على إعطاء ولا على إمساك إذا فقل حسبي اللّه أعبده وأتوكل عليه إذ هو الذي يضر وينفع ويجلب الخير ويدفع السوء والشر . وقوله
عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ
أي على اللّه وحده يتوكل المتوكلون فيثقون في كفايته لهم فيفوضون أمورهم إليه ويتعلقون به . وينفضون أيديهم من غيره .
وقوله تعالى :
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
أي لما أبيتم إلا العناد مصرين على الشرك بعد ما قامت الحجج والأدلة القاطعة على بطلانه فاعملوا على مكانتكم أي حالتكم التي عليها من الشرك والعناد
إِنِّي عامِلٌ
أنا على حالتي من الإيمان والتوحيد والانقياد . والنتيجة ستظهر فيما بعد لا محالة ويعلم المحق من المبطل ، والمهتدي من الضال وهي قوله تعالى :
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ
« 1 »
يُخْزِيهِ
أي يذله ويكسر أنفه بالقتل والأسر والجوع والقحط وقد أصاب المشركين هذا في مكة وبدر . وقوله :
وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ
وهو عذاب النّار في الآخرة نعوذ باللّه من العذابين عذاب الخزي في الحياة الدنيا وعذاب النار في الدار الآخرة .
هداية الآيات :
من هداية الآيات : 1 - تقرير كفاية اللّه وولايته لعباده المؤمنين وخاصة ساداتهم من الأنبياء والأولياء .
2 - تقرير مقتضى الولاية وهو النقمة من أعدائه تعالى لأوليائه وإن طال الزمن .
3 - تقرير التوحيد وإبطال التنديد .
4 - مظاهر ربوبية اللّه الموجبة لألوهيته .
5 - وجوب التوكل على اللّه واعتقاد كفايته لأوليائه .
6 - تقرير إنجاز اللّه وعده لرسوله والمؤمنين .
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 41 إلى 45 ]
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 41 ) اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ( 43 ) قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 44 ) وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 45 )
هامش
( 1 )مَنْاستفهامية علقت فعل تعلمون عن العمل في مفعوليه .