تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ
: أي سأل ربّه كشف ما أصابه من ضر راجعا إليه معرضا عمن سواه .
إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ
: أي أعطاه نعمة منه بأن كشف ما به من ضر .
نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ
: أي ترك ما كان يتضرع إليه من قبل وهو اللّه سبحانه وتعالى .
وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً
: أي شركاء .
لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ
: أي ليضل نفسه وغيره عن الإسلام .
قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا
: أي قل يا نبيّنا لهذا الكافر الضال المضل تهديدا تمتع بكفرك بقية أجلك .
إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ
: أي أهلها المتأهلين لها بخبث نفوسهم وظلمة أرواحهم .
قانِتٌ آناءَ
« 1 »
اللَّيْلِ
: أي مطيع للّه آناء الليل أي ساعات الليل ساجدا وقائما في الصلاة .
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
: أي يتعظ بما يسمع من الآيات أصحاب العقول النيّرة .

معنى الآيات :

ما زال السياق في تقرير التوحيد وإبطال التنديد ، فقال تعالى مخبرا عن حال المشرك بربه المتخذ له أندادا يعبدها معه
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ
« 2 »
ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ
أي سأل ربّه راجعا إليه رافعا إليه يديه يا رباه يا رباه سائلا تفريج ما به وكشف ما نزل به
ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ
« 3 »
نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ
حتى إذا فرّج اللّه كربه ونجاه ، ترك دعاء اللّه ، وأقبل على عبادة غير اللّه ،
وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً
أي شركاء
لِيُضِلَّ
« 4 » نفسه وغيره . وهنا أمر تعالى رسوله أن يقول له نيابة عن اللّه تعالى قل يا رسولنا لهذا المشرك الكافر تمتع بكفرك قليلا أي مدة بقية عمرك إنك من أصحاب النار ، هكذا هدده ربّه وخوفه بعاقبة أمر الشرك والتنديد لعله ينتهي فيتوب توبة صادقة ويرجع إلى اللّه رجوعا حسنا
هامش
( 1 ) الآناء جمع أنى مثل أمعاء ومعي وأقفاء وقفى والأنى الساعة . ( 2 )الْإِنْسانَهنا اسم جنس دال على غير معين بل هو عام في كل مشرك باللّه تعالى كافر به . ( 3 ) قوله أعطاه إذ التخويل الإعطاء والتمليك دون قصد عوض مأخوذ من الخول وهو اسم للعبد والخدم وفي الحديث إخوانكم خولكم جعلهم اللّه تحت أيديكم « الحديث » . ( 4 ) اللام لام العاقبة ، أي هو لم يقصد إضلال نفسه .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 471 | أبي بكر جابر الجزائري