إلى اللّه زلفى .
يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا
: أي يمنعها من الزوال .
إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ
: أي ولو زالتا ما أمسكهما أحد من بعده لعجزه عن ذلك .
إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
: أي حليما لا يعجل بالعقوبة غفورا لمن ندم واستغفر .
لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ
: أي رسول .
مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ
: أي اليهود والنصارى .
فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ
: أي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً
: أي مجيئه إلا تباعدا عن الهدى ونفرة منه .
وَمَكْرَ السَّيِّئِ
: أي الشرك والمعاصي .
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ
: أي ولا يحيط إلا بأهله العاملين له .
سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ
: أي سنة اللّه فيهم وهي تعذيبهم بكفرهم وإصرارهم عليه .
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
: أي فلا يبدل العذاب بغيره .
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
: أي تحويل العذاب عن مستحقه إلى غير مستحقه .
معنى الآيات :
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد وإبطال التنديد فقال تعالى لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلم قل للمشركين من قومك :
أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ
« 1 »
الَّذِينَ تَدْعُونَ
أي تعبدون من دون اللّه أخبروني : ما ذا خلقوا من الأرض حتى استحقوا العبادة مع اللّه فعبدتموهم معه ؟ أم لهم شرك في « 2 » السماوات بأن خلقوا جزءا وملكوه بالشركة . والجواب قطعا لم يخلقوا شيئا من الأرض وليس لهم في خلق السماوات شركة أيضا إذا فكيف عبدتموهم مع اللّه ؟ وقوله تعالى :
أَمْ آتَيْناهُمْ
أي أم آتينا هؤلاء المشركين كتابا يبيح لهم الشرك ويأذن لهم فيه فهم لذلك على بينة بصحة الشرك .
والجواب ومن أين لهم هذا الكتاب الذي يبيح الشرك ؟ بل إن يعد « 3 » الظالمون بعضهم بعضا
إِلَّا غُرُوراً
أي باطلا إذ الحقيقة أن المشركين لم يكن لهم كتاب يحتجون به على صحة الشرك ،
هامش
( 1 ) هذا شروع في بطلان الشرك وتحقيق التوحيد بالأسلوب الجدلي العقلي والاستفهام تقريري في قوله أرأيتم شركاءكم أروني أي أروني شيئا خلقوه من الأرض .
( 2 ) الشرك اسم للنصيب المشترك به في ملك الشيء ، والمعنى ألهم شرك مع اللّه في ملك السماوات وتصريف أحوالها كسير الكواكب وتعاقب الليل والنهار وتسخير الرياح وانزال المطر .
( 3 )إِنْنافية بمعنى « ما » بقرينة الاستثناء والغرور الأباطيل التي تغر وهي قول السادة للسفلة إن هذه الآلهة تنفعكم وتقربكم وتشفع لكم كما أن الشياطين توحي لهم بذلك من طريق الوسوسة .