تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وقوله :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » فيه تعزية للرسول أيضا إذ الواقع أن أكثر الناس لا يعلمون إذ لو علموا لما ترددوا في عبادة اللّه وتوحيده والتقرب إليه طمعا فيما عنده وخوفا مما لديه . وقوله :
وَيَقُولُونَ
أي أهل مكة من منكري البعث والجزاء
مَتى هذَا الْوَعْدُ
« 2 » أي العذاب الذي تهددنا به وتخوفنا بنزوله بنا إن كنتم أيها المؤمنون صادقين فيما تقولون لنا وتعدونا به . وهنا أمر اللّه تعالى رسوله أن يرد على استهزائهم وتكذيبهم بقوله :
قُلْ لَكُمْ مِيعادُ
« 3 » يوم معين عندنا محدد لا تستأخرون عنه ساعة لو طلبتم ذلك لتتوبوا وتستغفروا ولا تستقدمون أخرى لو طلبتم تعجيله إذ الأمر مبرم محكم لا يقبل النقص ولا الزيادة ولا التبديل ولا التغيير .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - مشروعية التلطف مع الخصم فسحا له في مجال التفكير لعله يثوب إلى رشده . 2 - تقرير عقيدة البعث والجزاء وتنويع الأسلوب الدعوى في ذلك . 3 - تقرير عقيدة النبوة المحمدية ، وعموم رسالة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الناس كافة . 4 - يوم القيامة مقرر الساعة واليوم فلا يصح تقديمه ولا تأخيره بحال .

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 31 إلى 33 ]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ( 31 ) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ ( 32 ) وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 33 )
هامش
( 1 ) إذ كانوا يوم نزول هذه الآية أكثرية والمؤمنون أقلية وحتى اليوم أكثر الناس لا يعلمون جلال اللّه وجماله وأسماءه وصفاته وما عنده وما لديه ، ولا محابة ولا مكارهه . ( 2 ) الاستفهام للاستبعاد مشوبا بالتعجب من كثرة سؤالهم عن هذا الوعد . ( 3 ) الميعاد مصدر ميمي وهو الوقت المعين لحدوث الشيء وهو هنا إما يوم القيامة أو حضور الموت وجائز أن يكون يوم هلاكهم وهو يوم بدر وإضافته بيانية .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 321 | أبي بكر جابر الجزائري