تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
فَاسْتَكْبَرُوا
: أي عن عبادة اللّه تعالى وطاعته وطاعة رسله .
وَما كانُوا سابِقِينَ
: أي فائتين عذاب اللّه أي فارين منه ، بل أدركهم .
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ
: أي فكل واحد من المذكورين أخذناه بذنبه ولم يفلت منا .
فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً
: أي ريحا شديدة ، كعاد
وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ
: أي ثمود .
وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ
: أي كقارون .
وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا
: كقوم نوح وفرعون .

معنى الآيات :

لما ذكر تعالى في الآيات قبل ذي « 1 » إهلاكه لقوم لوط وقوم شعيب وقوم نوح من قبل لما ردوا دعوته وكذبوا رسله ذكر بقية الأقوام الذين كذبوا بآيات اللّه ورسله فأهلكهم ، فقال عزّ وجل :
وَعاداً وَثَمُودَ
« 2 » أي وأهلكنا كذلك عادا قوم هود ، وثمود قوم صالح ! وقوله تعالى :
وَقَدْ تَبَيَّنَ
« 3 »
لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ
أي وقد تبين لكم يا معشر كفار مكة ومشركي قريش من مساكنهم بالحجر « 4 » والشجر « 5 » من حضر موت ما يؤكد لكم إهلاكنا لهم ، إذ مساكنهم الخاوية دالة على ذلك دلالة عين . وقوله تعالى :
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
أي وقد زين لهم الشيطان أعمالهم من الشرك والشر والظلم والفساد وصدهم بذلك التزيين عن السبيل ، سبيل الإيمان والتقوى المورثة للسعادة في الدنيا والآخرة . وقوله :
وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
« 6 » أي ذوي بصائر أي معرفة بالحق والباطل والخير والشر لما علمتهم الرسل ولكن آثروا أهواءهم على عقولهم فهلكوا . وما ظلمهم اللّه ولكن كانوا هم الظالمين . وقوله تعالى :
وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ
أي أهلكنا قارون الإسرائيلي ابن عم موسى عليه السّلام ، أهلكناه ببغيه وكفره ، فخسفنا به الأرض وبداره أيضا ، وفرعون وهامان اغرقناهما في اليم بكفرهما وطغيانهما
هامش
( 1 ) وجه المناسبة ظاهر بين هذه الآيات وسابقتها وهي إتمام ذكر كل من قص تعالى في كتابه قصصهم مفصلة في الأعراف وهود والشعراء والنمل والقصص ، فذكر بإيجاز من لم يذكرهم في هذا العرض من هذه السورة ، فذكر عادا وثمودا وقارون وفرعون وهامان . ( 2 )وَعاداًجائز أن يكون منصوبا بفعل مقدر ، وأهلكنا عادا أو اذكر عادا . ( 3 ) الجملة حالية . ( 4 ) مدائن صالح . ( 5 ) منازل عاد . ( 6 ) الاستبصار : البصارة بالأمور ، والسين والتاء للتأكيد كالاستحباب بمعنى الحب ، والمراد أنهم أهل بصائر ومعرفة بالأمور لما لهم من عقول صالحة للنظر والإدراك ، وما في التفسير وجه أحسن من هذا .