تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠

معنى الآيات :

ما زال السياق في ذكر نعمه « 1 » تعالى على الإنسان لعل هذا الإنسان يذكر فيشكر فقال تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ
« 2 »
طَرائِقَ
أي سماوات سماء فوق سماء أي طريقة فوق طريقة وطبقا فوق طبق وقوله تعالى :
وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ
أي ولم نكن غافلين عن خلقنا وبذلك انتظم الكون والحياة ، وإلا لخرب كل شئ وفسد وقوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ
هو ماء المطر أي بكميات على قدر الحاجة وقوله
فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ
« 3 »
وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ
فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ
أي أوجدنا لكم به بساتين من نخيل وأعناب
لَكُمْ فِيها
أي في تلك البساتين « 4 »
فَواكِهُ كَثِيرَةٌ ، وَمِنْها تَأْكُلُونَ
أي ومن تلك الفواكه تأكلون وذكر النخيل والعنب دون غيرهما لوجودهما بين العرب فهم يعرفونهما أكثر من غيرهما فالنخيل بالمدينة والعنب بالطائف . وقوله :
وَشَجَرَةً
« 5 »
تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ
أي وأنبت لكم به شجرة الزيتون وهي
تَنْبُتُ
« 6 »
بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ
فبزيتها يدهن ويؤتدم فتصبغ اللقمة به وتؤكل . وقوله :
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً
فتأملوها في خلقها وحياتها ومنافعها تعبرون بها إلى الإيمان والتوحيد والطاعة . وقوله : « 7 »
نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها
من ألبان تخرج من بين فرث ودم ، وقوله :
وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ
كصوفها ووبرها ولبنها وأكل لحومها . وقوله :
وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
وعلى بعضها كالإبل تحملون في البر وعلى السفن في البحر . أفلا تشكرون للّه هذه النعم فتذكروه وتشكروه أليست هذه النعم موجبة لشكر المنعم بها فيعبد ويوحد في عبادته ؟ .
هامش
( 1 ) وفي ذكر أدلة التوحيد إذ تقدم الاستدلال على التوحيد بخلق الإنسان وهذا استدلال بخلق العدالة العلوية . ( 2 ) الطرائق : جمع طريقة ، وهي اسم للطريق تذكر وتؤنث فهل المراد بها هنا طرق الملائكة أو طرق سير الكواكب وهو سمتها وما تجري فيه أو هي السبع السماوات ، ومعنى طرائق : أن بعضها فوق بعض من قولهم طارق بين ثوبين جعل أحدهما فوق الثاني ، ويكون المعنى طباقا وهذا هو الراجح . واللّه أعلم . ( 3 )فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِمنه ما هو ظاهر كماء الأودية ، والأنهار ، ومنه ما هو باطن ، وهو المياه الجوفية ، وإنّ اللّه تعالى على ذهابه من ظاهر الأرض كباطنها قدير ، ويومها تهلك البشرية ، وهذه الآية كقوله :قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ. ( 4 ) جمع فاكهة وهي : ما يؤكل تفكّها بآكله أي : تلذّذا بطعمه من غير قصد القوت ، وما يؤكل لأجل الطعام يقال له : طعام ولا يقال له فاكهة . ( 5 )وَشَجَرَةً: معطوفة على جنات أي : وأخرجنا لكم به شجرة . ( 6 ) الباء فيبِالدُّهْنِللمصاحبة نحو : خرج زيد بسلامة أي : مصحوبا بسلامة . ( 7 ) قرئنُسْقِيكُمْبضم النون من أسقاه ، وبفتحها من سقاه كذا .