تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ
: أي بالنبوة والرسالة على من يشاء لذلك .
وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا
: أي طرقه التي عرفناه بها وعرفنا عظيم قدرته وعزّ سلطانه .
لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا
: أي من ديارنا أو لتعودون في ديننا .
لِمَنْ خافَ مَقامِي
: أي وقوفه بين يدي يوم القيامة للحساب والجزاء .

معنى الآيات :

ما زال السياق في ما ذكر به موسى قومه بقوله :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ . . .
فقوله تعالى :
قالَتْ رُسُلُهُمْ
أي قالت الرسل إلى أولئك الأمم الكافرة
أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ
« 1 » ؟ أي كيف يكون في توحيد اللّه شك وهو فاطر السماوات « 2 » والأرض ، فخالق السماوات والأرض وحده لا يعقل أن يكون له شريك في عبادته ، انه لا إله إلا هو وقوله :
يَدْعُوكُمْ
إلى الإيمان والعمل الصالح الخالي من الشرك
لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ
« 3 »
ذُنُوبِكُمْ
وهو كل ذنب بينكم وبين ربكم من كبائر الذنوب وصغائرها أما مظالم الناس فردوها إليهم تغفر لكم وقوله :
وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
أي يؤخر العذاب عنكم لتموتوا بآجالكم المقدرة لكم ، وقوله :
قالُوا
أي قالت الأمم الكافرة لرسلهم
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
أي « 4 » ما أنتم إلا بشر مثلنا ،
تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا
أي تصرفونا
عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا
من آلهتنا أي أصنامهم وأوثانهم التي يدّعون أنها آلهة ، وقولهم :
فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
قال الكافرون للرسل ائتونا بسلطان مبين أي بحجة ظاهرة تدل على صدقكم أنكم رسل اللّه إلينا فأجابت الرسل قائلة ما أخبر تعالى به عنهم بقوله :
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
أي ما نحن إلا بشر مثلكم فما لا تستطيعونه أنتم لا نستطيعه نحن
وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ
« 5 »
يَشاءُ
أي إلا أن اللّه يمن على من يشاء بالنبوة
هامش
( 1 ) الاستفهام إنكاري أي : لا شك في اللّه ، أي في وجوده ، وقدرته وعلمه وحكمته الموجبة لألوهيته ، وهي عبادته وحده لا شريك له . ( 2 ) هذا الوصف الكامل للّه وهو مقتضى وجوده وألوهيته عزّ وجل . ( 3 ) على ما في التفسير ( من ) للتبعيض ، ويصح أن تكون زائدة ، والمغفرة لكل الذنوب لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله من سائر الذنوب . ( 4 ) أي : في الهيئة تأكلون كما نأكل وتشربون كما نشرب ، وتمرضون ، وتصحون مثلنا ولستم ملائكة . ( 5 ) ومما منّ اللّه به عليهم ، الحكمة والمعرفة والهداية إلى ما يوجب رضاه ومحبّته ؟ وقيل : إنّ أعظم ما يمن به اللّه تعالى على عبده ذكره بأسمائه وصفاته .