شرح الكلمات :
خَصْمانِ
: خصم مؤمن وخصم كافر كل واحد يريد أن يخصم صاحبه .
اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ
: أي في دينه .
قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ
: أي فصلت لهم ثياب على قدر أجسامهم .
يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ
: أي يذاب بالحميم وهو الماء الحار من شحوم وغيرها .
مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ
: جمع مقمعة وهي آلة من حديد كالمجن .
وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
: أي يقال لهم توبيخا وتقريعا : ذوقوا عذاب النار .
وَلُؤْلُؤاً
: أي أساور من لؤلؤ محلاة بالذهب .
إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ
: هو شهادة أن لا إله إلا اللّه .
إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ
: أي إلى الإسلام إذ هو طريق اللّه الموصل إلى رضاه وجنته .
معنى الآيات :
قوله تعالى :
هذانِ خَصْمانِ
« 1 » الخصم الأول المسلمون والثاني أهل الشرك والكفر
اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ
أي في دينه تعالى كل خصم يدعي أنه على الدين الحق ، وماتوا على ذلك وفصل اللّه تعالى بينهم يوم القيامة
فَالَّذِينَ كَفَرُوا
وهم أهل الدين الباطل ادخلوا النار وفصلت « 2 » لهم ثياب من نار
يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ
أي الماء الحار المنتهي في الحرارة ،
يُصْهَرُ
« 3 »
بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ
من لحم وشحم ،
وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ
يضربون بها
و
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها
أي من النار بسبب ما ينالهم من غم عظيم
أُعِيدُوا فِيها
أي تجبرهم الزبانية على العودة إليها ولم تمكنهم من الخروج
هامش
( 1 ) روى مسلم عن قبس بن عبادة رضي اللّه عنه قال : سمعت أبا ذرّ يقسم قسما :هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْأنها نزلت في الذين برزوا يوم بدر وهم : حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث رضي اللّه عنهم ، وعتبة وشيبة أبناء ربيعة والوليد ابن عتبة ، وقال عليّ رضي اللّه عنه إني لأوّل من يجثو للخصومة بين يدي اللّه تعالى يوم القيامة . يريد قصته في المبارزة هذه ، وعموم الآية يشمل الخصومة بين أهل الإسلام وأهل الكتاب ، كما يشمل خصومة الجنة والنار لحديث مسلم ( احتجت الجنة والنار فقالت هذه يدخلها الجبّارون والمتكبرون ، وقالت هذه يدخلها الضعفاء والمساكين فقال اللّه تعالى لهذه : أنت عذابي أعذّب بك من أشاء وقال لهذه : أنت رحمتي أرحم بك من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها ) .
( 2 ) قطعت : فصلت أي : تقطّع لهم في الآخرة ثياب من نار ، وذكر بلفظ الماضي لأنّ ما كان من أخبار الآخرة فالموعود منه كالواقع المحقق ، كما قال تعالىوَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ . .أي : يقول اللّه وجائز أن يكون قد أعدّت لهم تلك الثياب ليلبسوها يوم القيامة وهذا أولى . وتلك الثياب من النحاس المذاب وهي السرابيل المذكورة في سورة إبراهيم من قطران .
( 3 ) الصّهر : إذابة الشحم والصهارة : ما ذاب منه .