تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
جِئْتَ عَلى قَدَرٍ
« 1 » : أي جئت للوقت الذي أردنا إرسالك إلى فرعون .
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
: أي أنعمت عليك بتلك النعم اجتباء منا لك لتحمل رسالتنا .

معنى الآيات :

ما زال السياق في حديث موسى مع ربه تعالى فقد تقدم أن موسى عليه السّلام سأل ربه أمورا لتكون عونا له على حمل رسالته فأجابه تعالى بقوله : في هذه الآية ( 36 )
قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
أي قد أعطيت ما طلبت ،
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى
أي قبل هذه الطلبات وهي أنه لما أمر فرعون بذبح أبناء بني إسرائيل « 2 »
إِذْ أَوْحَيْنا
« 3 »
إِلى أُمِّكَ
أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ
أي في الصندوق « 4 »
فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ
أي نهر النيل
فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي
« 5 »
وَعَدُوٌّ لَهُ
فهذه النجاة نعمة ، ونعمة أخرى تضمنها قوله تعالى :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
أي أضفيت عليك محبتي فأصبح من يراك يحبك ، ونعمة أخرى وهي : من أجل أن تربّى وتغذى على مرأى مني وإرادة لي أرجعتك بتدبيري إلى أمك لترضعك وتقر عينها ولا تحزن على فراقك ، وهو ما تضمنه قوله تعالى :
إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ
« 6 » فتقول :
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ
لكم أي لا رضاعه وتربيته .
فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ
، ونعمة أخرى وهي أعظم إنجاؤنا لك من الغم الكبير بعد قتلك النفس وائتمار آل فرعون على قتلك
فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ
من القتل وغفرنا لك خطيئة القتل . وقوله تعالى :
وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً
« 7 » أي ابتليناك ابتلاء عظيما وها هي ذي خلاصته في الأرقام التالية : 1 - حمل أمك بك في السنة التي يقتل فيها أطفال بني إسرائيل . 2 - إلقاء أمك بك في اليم . 3 - تحريم المراضع عليك حتى رجعت إلى أمك . 4 - أخذك بلحية فرعون وهمه بقتلك .
هامش
( 1 ) كما قال الشاعر :نال الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى موسى ربه على قدر( 2 ) أوحى اللّه تعالى إلى أم موسى :أَنِ اقْذِفِيهِ . .الآية . ( 3 ) هذا إلهام لها أو منام إذ لم تكن نبيّة اجماعا . ( 4 ) الساحل : الشاطئ ، وهو ساحل معهود وهو الذي يقصده آل فرعون للسباحة . واللام في ( فليلقه ) لام التكوين الإلهي . ( 5 ) هذا العدو : فرعون عدو اللّه تعالى وعدو موسى وبني إسرائيل . ( 6 ) أخت موسى تسمى مريم بنت عمران . ( 7 ) الفتون : مصدر كالدخول والخروج وهو كالفتنة ، وهي اضطراب حال المرء في مدة حياته .