تستمد منه الصبر كما تستمد منه العون والنصر . وقوله تعالى :
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
أي على عدم اهتدائهم إلى الحق والأخذ به والسير في طريقه الذي هو الإسلام
وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ
« 1 » نفسي يؤلمك
مِمَّا يَمْكُرُونَ
بك فإن اللّه تعالى كافيك مكرهم وشرهم إنه معك فلا تخف ولا تحزن لأنه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ، وأنت منهم .
وقوله :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ
« 2 »
اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
يخبر تعالى رسوله والمؤمنين أنه عزّ وجل بنصره وتأييده ومعونته وتوفيقه مع الذين اتقوا الشرك والمعاصي فلم يتركوا فرائض دينه ، ولم يغشوا محارمه والذين هم محسنون في طاعة ربهم إخلاصا في النية والقصد ، وأداء على نحو ما شرع اللّه وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
هداية الآيات
من هداية الآيات : 1 - وجوب الدعوة إلى اللّه تعالى أي إلى الإسلام وهو واجب كفائي ، إذا قامت به جماعة أجزأ ذلك عنهم .
2 - بيان أسلوب الدعوة وهو أن يكون بالكتاب والسنة وأن يكون خاليا من العنف والغلظة والشدة ، وأن تكون المجادلة بالتي هي أحسن من غيرها .
3 - جواز المعاقبة بالأخذ بقدر ما أخذ من المرء ، وتركها صبرا واحتسابا أفضل .
4 - معية اللّه تعالى ثابتة لأهل التقوى والإحسان ، وهي معية نصر وتأييد وتسديد .
هامش
( 1 ) الضيق والضيق : بالكسر والفتح ، يقال : في صدره ضيق وضيق بالكسر والفتح ، وقيل : الضيق بالفتح في الصدر ، والضيق بالكسر في الدار والثوب ونحوهما .
( 2 ) قيل : لهرم بن حبان عند موته : أوصنا فقال : أوصيكم بآيات اللّه وآخر سورة النحل :ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ . .إلىمُحْسِنُونَ.