تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
تعالى
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ
« 1 »
ما تَفْعَلُونَ
فيه وعيد شديد لمن ينقض أيمانه بعد توكيدها . وقوله تعالى
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها
، وهي امرأة بمكة « 2 » حمقاء تغزل ثم تنكث « 3 » غزلها وتفسده بعد إبرامه وإحكامه فنهى اللّه تعالى المؤمنين أن ينقضوا أيمانهم بعد توكيدها فتكون حالهم كحال هذه الحمقاء . وقوله تعالى :
تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ
أي إفسادا وخديعة كأن تحالفوا جماعة وتعاهدوها ، ثم تنقضون عهدكم وتحلون ما أبرمتم من عهد وميثاق وتعاهدون جماعة أخرى لأنها أقوى وتنتفعون بها أكثر . هذا معنى قوله تعالى
أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ
أي جماعة أكثر من جماعة رجالا وسلاحا أو مالا ومنافع . وقوله تعالى :
إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ
أي يختبركم فتعرض لكم هذه الأحوال وتجدون أنفسكم تميل إليها ، ثم تذكرون نهي ربكم عن نقض الأيمان والعهود فتتركوا ذلك طاعة لربكم أو لا تفعلوا إيثارا للدنيا عن الآخرة ،
وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
ثم يحكم بينكم ويجزيكم ، المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته . . وقوله تعالى
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
على التوحيد والهداية لفعل . . ولكن اقتضت حكمته العالية أن يهدي من يشاء هدايته لأنه رغب فيها وطلبها ، ويضل من يشاء إضلاله لأنه رغب في الضلال وطلبه وأصر عليه بعد النهي عنه . وقوله تعالى :
لَتُسْئَلُنَّ
أي « 4 » سؤال توبيخ وتأنيب
عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
من سوء وباطل ، ولازم ذلك الجزاء العادل من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا بمثلها وهم لا يظلمون .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - بيان أجمع آية للخير والشر في القرآن وهي آية
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ . .
الآية ( 90 ) . 2 - وجوب العدل والإحسان وإعطاء ذوي القربى حقوقهم الواجبة من البر والصلة .
هامش
( 1 ) هذه الجملة ذكرت علّة لتحريم نقض العهد فهي تحمل وعيدا شديدا وتهديدا كبيرا لمن ينقض العهد . ( 2 ) يقال لها ريطة بنت عمر وكانت تغزل طول النهار ، وفي المساء إذا غضبت لحمقها تحلّ ما أبرمته من غزلها ، فنهى اللّه تعالى المؤمنين أن يكونوا كهذه الحمقاء فيحلون ما يبرمون من عقود وعهود . ( 3 ) النكث والجمع أنكاث : وهو النقض والحل بعد الإبرام . ( 4 ) اللام دالة على قسم محذوف نحو :تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ.
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 152 | أبي بكر جابر الجزائري