تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الْأَفْئِدَةَ
: أي القلوب .

معنى الآيات :

ما زال السياق في تقرير التوحيد والدعوة إليه وإبطال الشرك والتنفير منه وقد تقدم أن اللّه تعالى جهل المشركين في ضرب الأمثال له وهو لا مثل له ولا نظير ، وفي هذا السياق ضرب تعالى مثلين وهو العليم الخبير . . فالأول قال فيه :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً
أي غير حر من أحرار الناس ،
لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
إذ هو مملوك لا حق له في التصرف في مال سيده إلا بإذنه « 1 » ، فلذا فهو لا يقدر على إعطاء أو منع شيء ، هذا طرف المثل ، والثاني
وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً
صالحا واسعا
فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً
ليلا ونهارا لأنه حر التصرف بوصفه مالكا
هَلْ يَسْتَوُونَ
« 2 »
؟
الجواب لا يستويان . . إذا
الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ
« 3 »
لا يَعْلَمُونَ
والمثل مضروب للمؤمن والكافر ، فالكافر أسير للأصنام عبد لها لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا ، لا يعمل في سبيل اللّه ولا ينفق لأنه لا يؤمن بالدار الآخرة ، والجزاء فيها ، وأما المؤمن فهو حرّ يعمل بطاعة اللّه فينفق في سبيل اللّه سرا وجهرا يبتغي الآخرة والمثوبة من اللّه ، ذا علم وإرادة ، لا يخاف إلا اللّه ولا يرجو الا هو سبحانه وتعالى . وقوله :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ
هو المثال الثاني في هذا السياق وقد حوته الآية الثانية ( 76 ) فقال تعالى فيه
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا
هو
رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما
« 4 »
أَبْكَمُ
ولفظ الأبكم قد يدل على الصمم فالغالب أن الأبكم لا يسمع
لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
فلا يفهم غيره لأنه أصم ولا يفهم غيره لأنه أبكم ،
وَهُوَ كَلٌّ عَلى
« 5 »
مَوْلاهُ
أي ابن عمه أو من يتولاه من أقربائه يقومون بإعاشته ورعايته لعجزه وضعفه وعدم قدرته على شيء . وقوله :
أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ
أي أينما يوجهه مولاه وابن عمه ليأتي بشيء
هامش
( 1 ) هذه الآية منزع الفقهاء في ملكية العبد وعدمها ، فذهب مالك إلى أنّ العبد يملك بإذن سيده ، وهو ناقص الملك ، وقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد : العبد لا يملك شيئا ، وقالوا : الرّق ينافي الملك ، وقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : ( من أعتق عبدا وله مال ) شاهد لمن قال يملك ملكا ناقصا . ( 2 ) لم يقل يستويان لأنّ من صالحة للواحد والجماعة . ( 3 ) لا يعلمون أن اللّه هو المستحق للحمد دون آلهتهم لأنّ اللّه تعالى هو المنعم بالخلق والرزق ، والأصنام لا تخلق ولا ترزق فلذا الحمد له وحده . ( 4 ) هذا مثل آخر ضربه تعالى لنفسه وللمؤمن . قاله قتادة وغيره . ( 5 ) أي : ثقل على وليّه وقرابته ووبال على صاحبه وابن عمّه .