تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وتعذيبا لهم :
أَخْرِجُوا
« 1 »
أَنْفُسَكُمُ ،
« 2 »
الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ
بسبب استكباركم « 3 » في الأرض بغير الحق إذ الحامل للعذرة وأصله نطفة قذرة ، ونهايته جيفة قذرة ، استكباره في الأرض حقا إنه استكبار باطل لا يصح من فاعله بحال من الأحوال . هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 93 ) أما الآية الثانية ( 94 ) فإن اللّه تعالى يخبر عن حال المشركين المستكبرين يوم القيامة حيث يقول لهم
لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى
« 4 » أي واحد واحدا
كَما خَلَقْناكُمْ
حفاة « 5 » عراة غرلا
وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ
أي ما وهبناكم من مال وولد
وَراءَ ظُهُورِكُمْ
أي في « 6 » دار الدنيا ،
وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ
وأنتم كاذبون في زعمكم مبطلون في اعتقادكم
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
أي انحل حبل الولاء بينكم ،
وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
أي ما كنتم تكذبون به في الدنيا .

هداية الآيتين

من هداية الآيتين : 1 - قبح الكذب على اللّه تعالى في أي شكل ، وأن صاحبه لا أظلم منه قط . 2 - تقرير عذاب القبر ، وسكرات الموت وشدتها ، وفي الحديث : أن للموت سكرات . 3 - قبح الاستكبار وعظم جرمه . 4 - تقرير عقيدة البعث الآخر والجزاء على الكسب في الدنيا . 5 - انعدام الشفعاء يوم القيامة إلا ما قضت السنة الصحيحة من شفاعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والعلماء والشهداء بشروط هي : أن يأذن اللّه للشافع أن يشفع وأن يرضى عن المشفوع له .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 95 إلى 99 ]

إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 ) فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 96 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 97 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ( 98 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 99 )
هامش
( 1 ) الغمرة الشدة وأصلها من غمر الشيء إذا غطاه ومنه غمر الماء . ( 2 ) يقال لهم هذا توبيخا لهم وتقريعا أي خلصوها من هذا العذاب إن أمكنكم . ( 3 ) تستكبرون أي تتعظمون وتأنفون من قول الحق الذي هو توحيد اللّه تعالى وعبادته بما شرع لعباده المؤمنين . ( 4 ) هذا يوم القيامة يوم يحشرون إلى ربهم ، وفرادى في موضع نصب على الحال . ( 5 ) روي أن عائشة رضي اللّه عنها قرأت قول اللّه تعالىوَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى . . .الخ فقالت يا رسول اللّه وا سوأتاه الرجال والنساء يحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه لا ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال شغل بعضهم عن بعض . ( 6 ) ثبت في الصحيح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأبقيت وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس .