والتدابير مكنا ليوسف في أرض مصر يتبوأ منها أي ينزل حيث يشاء يتقلب فيها أخذا وعطاء وإنشاء وتعميرا لأنه أصبح وزيرا مطلق التصرف . وقوله تعالى :
نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ
أي رحمته من عبادنا
وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
، وهذا وعد من اللّه تعالى لأهل الإحسان بتوفيتهم أجورهم ، ويوسف عليه السّلام من شاء اللّه رحمتهم كما هو من أهل الإحسان الذين يوفيهم اللّه تعالى أجورهم في الدنيا والآخرة ،
وأخبر تعالى أن أجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون ، ترغيبا في الإيمان والتقوى إذ بهما تنال ولاية اللّه تعالى عزّ وجل إذ أولياؤه هم المؤمنون المتقون .
هداية الآيات
من هداية الآيات : 1 - فضيلة هضم النفس باتهامها بالنقص والتقصير .
2 - تحقيق الحكمة القائلة : المرء مخبوء تحت لسانه .
3 - جواز ذكر المرشّح للعمل كحذق الصنعة ونحوه ولا يعد تزكية للنفس .
4 - فضيلة الإحسان في المعتقد والقول والعمل .
5 - فضل الإيمان والتقوى .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 58 إلى 62 ]
وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 58 ) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 59 ) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ ( 60 ) قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ ( 61 ) وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 )