شرح الكلمات :
أَمْ يَقُولُونَ
: أي بل يقولون افتراه .
افْتَراهُ
: أي اختلقه وقال من نفسه ولم يوح به إليه .
فَعَلَيَّ إِجْرامِي
« 1 » : أي عاقبة الكذب الذي هو الإجرام تعود عليّ لا على غيري .
وَأَنَا بَرِيءٌ
: أي أتبرأ وأتنصل من إجرامكم فلا أتحمل مسئوليته .
مِمَّا تُجْرِمُونَ
: أي على أنفسكم بإفسادها بالشرك والكفر والعصيان .
معنى الآية :
هذه الآية الكريمة أوقعها اللّه منزلها سبحانه وتعالى بين أجزاء الحديث عن نوح وقومه ، وحسن موقعها هنا لأن الحديث عن نوح وقومه لا يتأتى لأحد إلا لنبي يوحى إليه ، وذلك لبعده في التاريخ فقصّ النبيّ له اليوم دليل على أنه نبي يوحى إليه ، فلذا قال أم يقولون افتراه « 2 » أي يقولون افترى القرآن وكذبه ولم يوح إليه قل إن افتريته كما زعمتم فعلىّ إجرامي أي أثم كذبي وأنا بريء مما تجرمون أنتم بتكذيبكم إياي وكفركم بربكم ورسوله ووعده ووعيده .
هداية الآيات :
من هداية الآيات : 1 - جواز الاعتراض في الكلام إذا حسن موقعه لإقامته حجة أو إبطال باطل أو تنبيه على أمر مهم .
2 - قص القصص أكبر دليل على صدق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في دعوى النبوة ودعوته إلى اللّه تعالى .
3 - تقرير مبدأ تحمل كل إنسان مسؤولية عمله وأن لا تزر وازرة وزر أخرى .
هامش
( 1 ) الإجرام : مصدر أجرم يجرم إجراما : إذا اقترف السيئات وجرم الثلاثي كأجرم الرباعي ، قال الشاعر وهو أحد لصوص بني سعد :طريد عشيرة ورهين جرم * بما جرمت يدي وجنى لساني( 2 ) فسرت الآية في التفسير بالقول الراجح وهو : أنّ المراد بمن يقول افتراه : النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . والآية معترضة أحاديث قصة نوح وذهب بعضهم نقلا عن ابن عباس أنها من محاورة نوح عليه السّلام مع قومه : واستظهروها من أجل السياق السابق واللاحق واللّه أعلم .