تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ذلك من أجل أن يأتي بني إسرائيل بكتاب من ربهم يتضمن شريعة كاملة يساسون بها وتحكمهم ليكملوا ويسعدوا عليها . وقوله تعالى
وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا
« 1 » أي في الموعد الذي واعدنا والوقت الذي حددنا وكلمه ربه بلا واسطة بينهما بل كان يسمع كلامه ولا يرى ذاته ، تاقت نفس موسى لرؤية ربه تعالى ، فطلب ذلك فقال
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
فأجابه ربه تعالى بقوله إنك لن تراني أي رؤيتك لي غير ممكنة لك ، ولكن إذا أردت أن تتأكد من أن رؤيتك لي في هذه الحياة غير ممكنة فانظر إلى الجبل « جبل الطور » فإن استقر مكانه بعد أن أتجلى له ، فسوف تراني
فَلَمَّا تَجَلَّى
« 2 »
رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى
عند رؤية الجبل
صَعِقاً
أي مغشيا عليه
فَلَمَّا أَفاقَ
مما اعتراه من الصعق
قالَ سُبْحانَكَ
أي تنزيها لك وتقديسا
تُبْتُ إِلَيْكَ
« 3 » فلم أسألك بعد مثل هذا السؤال
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
بك وبجلالك وعظيم سلطانك وأنا عبدك عاجز عن رؤيتك في هذه الدار دار التكليف والعمل . وهنا أجابه ربه تعالى قائلا
يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ
من هذا الكمال « 4 » والخير العظيم
وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
لي على إنعامي لأزيدك وذلك بطاعتي والتقرب إلى بفعل محابي وترك مكارهي . وقوله تعالى
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ
« 5 »
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
أي كتبنا له في ألواحه من كل شيء
هامش
- الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لعلي وقد استخلفه في إحدى غزواته : ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي ) أنّ الأصحاب كفروا لتركهم النّص في خلافة علي واجتهدوا واستخلفوا أبا بكر ، ومنهم من كفّر عليا لأنه لم يطالب بالخلافة وما دروا أنّ الرسول استخلف غير واحد ومنهم ابن أمّ مكتوم فهل دلّ ذلك على استخلافه على أمته بعد موته ؟ فما أضلّ القوم وأعظم جهلهم ! ( 1 ) في الآية دليل على مشروعية الموادعة والتوقيت وأن التاريخ يكون باللّيالي لا بالأيام ، قال ابن العربي : حساب الشمس للمنافع وحساب القمر للمناسك . ( 2 ) تجلّى معناه ظهر ، واندكاك الجبل على قوة بنيته وعظيم جسمه كان لعجزه عن رؤية الربّ تبارك وتعالى وهذا كقوله تعالى :لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ. ( 3 ) الإجماع على أنّ توبة موسى هذه لم تكن من ذنب وإنما هي بمعنى الإنابة إلى اللّه تعالى وعدم طلب مثل هذا الذي طلب . ( 4 ) فيه الدعوة إلى القناعة وهي خير ما يؤتى المرء في الحياة . ( 5 ) اختلف في أيهما كان أوّلا الألواح أو التوراة ، والظاهر أنّ الألواح كانت أوّلا ثم أوحيت التوراة عليها فصارت كتابا واحدا هو التوراة .