تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
ثم قال عليه السّلام بعد أن أعلمهم أن العودة إلى دينهم غير واردة ولا ممكنة بحال من الأحوال إلّا في حال مشيئة اللّه ذلك ، وهذا مما لا يشاؤه اللّه تعالى قال :
عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا
في الثبات على دينه الحق ، والبراءة من الباطل ثم سأل ربه قائلا :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ
أي احكم بيننا وبينهم بالحق
وَأَنْتَ خَيْرُ
« 1 »
الْفاتِحِينَ
أي الحاكمين ، وذلك بإحقاق الحق وإبطال الباطل .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - بيان سنة بشرية وهي أن الظلمة والمتكبرين يجادلون بالباطل حتى إذا أعياهم الجدال وأفحموا بالحجج بدل أن يسلموا بالحق ويعترفوا به ويقبلوه ، فيستريحوا ويريحوا يفزعون إلى القوة بطرد أهل الحق ونفيهم أو إكراههم على قبول الباطل بالعذاب والنكال . 2 - لا يصح من أهل الحق بعد أن عرفوه ودعوا إليه أن يتنكروا ويقبلوا الباطل بدله . 3 - يستحب الاستثناء في كل ما عزم عليه المؤمن مستقبلا وإن لم يرده أو حتى يفكر فيه . 4 - وجوب التوكل على اللّه عند تهديد العدو وتخويفه ، والمضي في سبيل الحق . 5 - مشروعية الدعاء وسؤال اللّه تعالى الحكم بين أهل الحق وأهل الباطل ، لأن اللّه تعالى يحكم بالحق وهو خير الحاكمين .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 90 إلى 93 ]

وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 90 ) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 91 ) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ( 92 ) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ( 93 )
هامش
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّناهذا الاستثناء منقطع بمعني لكن أي : ما يقع منّا العودة إلى الكفر لكن إن شاء اللّه ذلك كان ، واللّه لا يشاء ذلك فهو إذا كقولك : لا أكلمك حتى يبيض الغراب أوحَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ. ( 1 ) الفتح بمعنى القضاء والحكم وهو لغة : أزد عمان من اليمن أي : أحكم بيننا وبينهم وهي مأخوذة من الفتح بمعنى النصر إذ كانوا لا يتحاكمون لغير السيف ويرون أن النصر حكم اللّه للغالب على المغلوب .