تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

شرح الكلمات :

إِلَّا وُسْعَها
: طاقتها وما تتحمله وتقدر عليه من العمل .
وَنَزَعْنا
: أي أقلعنا وأخرجنا .
مِنْ غِلٍّ
: أي من حقد وعداوة .
هَدانا لِهذا
: أي للعمل الصالح في الدنيا الذي هذا جزاؤه وهو الجنة .
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
: أي بسبب أعمالكم الصالحة من صلاة وصيام وصدقات وجهاد .

معنى الآيتين :

لما ذكر تعالى جزاء أهل التكذيب والاستكبار عن الإيمان والعمل الصالح وكان شقاء وحرمانا ذكر جزاء أهل الإيمان والعمل الصالح فقال :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
، ولما كان العمل منه الشاق الذي لا يطاق ومنه السهل الذي يقدر عليه قال :
لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
أي ما تقدر عليه من العمل ويكون في استطاعتها ، ثم أخبر عن المؤمنين العاملين للصالحات فقال
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
. كما أخبر في الآية الثانية أنه طهرهم باطنا فنزع ما في صدورهم من غل « 1 » على بعضهم بعضا ، وأن الأنهار تجري من تحت قصورهم ، وأنهم قالوا شاكرين نعم اللّه عليهم :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا
أي لعمل صالح هذا جزاؤه أي الجنة وما فيها من نعيم مقيم ، وقرروا حقيقة وهي أن هدايتهم التي كان جزاؤها الجنة لم يكونوا ليحصلوا عليها لولا أن اللّه تعالى هو الذي هداهم فقالوا :
وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
« 2 » ، ثم قالوا واللّه
لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ
فها هم أهل الكفر والمعاصي في النار ، وها نحن أهل الإيمان والطاعات في نعيم الجنة فصدقت الرسل فيما أخبرت به من وعد ووعيد ، وناداهم ربهم سبحانه وتعالى :
أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها
« 3 »
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
فيزداد بذلك نعيمهم وتعظم سعادتهم .
هامش
( 1 ) الغلّ : الحقد الكامن في الصدر أي : أذهبنا - في الجنة - ما كان في قلوبهم من الغلّ في الدنيا ولذا فلا يكون بينهم من تحاسد في الجنة على تفاوت درجاتهم في العلو والارتفاع . وقال علي رضي اللّه عنه : فينا واللّه أهل بدر نزلت :وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ. ( 2 ) روى النسائي عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( كل أهل الجنة يرى مقعده من النار فيقول لولا أن اللّه هداني فيكون له شكرا ، وكل أهل النار يرى مقعده من الجنة فيقول لو أن اللّه هداني فيكون له حسرة . ( 3 ) روى مسلم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة ، قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمة منه وفضل ) وعليه فالباء في قوله :بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَسببية وليست باء العوض إذ أعمال العبد لا تعادل موضع سوط في الجنة فالعمل مورث بفضل اللّه تعالى ورحمته .