بعمله ثواب « 1 » الدنيا
فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
فلم يقصر العبد عمله على ثواب الدنيا ، وهو يعلم أن ثواب الآخرة عند اللّه أيضا فليطلب الثوابين معا من اللّه تعالى ، وذلك بالإيمان والتقوى والإحسان ، وسيجزيه تعالى بعمله ولا ينقصه له وذلك لعلمه تعالى وقدرته ،
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً
« 2 »
بَصِيراً
، ومن كان كذلك فلا يخاف معه ضياع الأعمال .
هداية الآيات
من هداية الآيات : 1 - الوصية بالتقوى ، وذلك بترك الشرك والمعاصي بعد الإيمان وعمل الصالحات .
2 - غنى اللّه تعالى عن سائر خلقه .
3 - قدرة اللّه تعالى على إذهاب الناس كلهم والإتيان بغيرهم .
4 - وجوب الإخلاص في العمل للّه تعالى وحرمة طلب الآخرة بطلب الدنيا .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 135 إلى 137 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 135 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 136 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ( 137 )
هامش
( 1 ) في هذه الآية إرشاد عظيم للعباد ، لقد علم تعالى أنّ الإنسان بحكم وجوده في هذه الحياة ورغبته في السعادة فيها هو يعمل لها جهده غافلا عن الحياة الآخرة التي هي أعظم لبقائها وكبر شأنها فلفت نظره إليها معلما إياه أنّه لديه تعالى ثواب كل من الحياتين فليطلب ذلك منه بالإيمان به وطاعته كما طلب الدنيا بالأعمال الموصلة إلى تحقيق السعادة فيها ، وفوق ذلك أنّ ثواب العملين بيده تعالى لا بيد غيره .
( 2 ) هذا التذييل يربي ملكة مراقبة اللّه تعالى إذ من علم أنّ اللّه سميع لأقواله عليم بأعماله راقبه واتقاه .