تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
والمحبة التي كانت ثمرة هدايتهم للإيمان والإسلام ، بعد أن كانوا أعداء متناحرين مختلفين فألّف بين قلوبهم فأصبحوا بها إخوانا متحابين متعاونين ، كما كانوا قبل نعمة الهداية إلى الإيمان على شفا جهنم لو مات أحدهم يومئذ لوقع فيها خالدا أبدا ، وكما أنعم عليهم وأنقذهم من النار ما زال يبين لهم الآيات الدالة على طريق الهداية الداعية إليه ليثبتهم على الهداية ويكملهم فيها فقال تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
« 1 »
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً ، وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها ، كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ
« 2 »
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
.

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - طاعة كثير من علماء اليهود والنصارى بالأخذ بنصائحهم وتوجيهاتهم وما يشيرون به على المسلم تؤدي بالمسلم إلى الكفر شعر بذلك أم لم يشعر فلذا وجب الحذر كل الحذر منهم . 2 - العصمة في التمسك بكتاب اللّه وسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمن تمسك بهما لم يضل . 3 - الأخذ بالإسلام جملة والتمسك به عقيدة وشريعة أمان من الزيغ والضلال وأخيرا من الهلاك والخسران . 4 - وجوب التمسك بشدة بالدين الإسلامي وحرمة « 3 » الفرقة والاختلاف فيه . 5 - وجوب ذكر النعم لأجل شكر اللّه تعالى عليها بطاعته وطاعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . 6 - القيام على الشرك والمعاصي وقوف على شفير جهنم فمن مات على ذلك وقع في جهنم حتما بقضاء اللّه وحكمه .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 104 إلى 109 ]

وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 104 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 105 ) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 106 ) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 107 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ( 108 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 109 )
هامش
( 1 ) في الآية حرمة التفرق في الدين ومنه التفرق في الحكم ، فكلاهما محرّم لما يفضي بالمتفرقين إلى الهلاك والخسران . عرف هذا أعداء الإسلام فعملوا على تفرقة أمّة الإسلام ، وفرقوها مذاهب وطوائف ثمّ دويلات وحكومات ثم أذلوها وأهانوها . ( 2 ) وهذه نعمة أخرى : مواصلة إنزال القرآن بالأحكام والشرائع والآداب والمواعظ والعبر ليتم لهم كمالهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة فلله الحمد والمنّة . ( 3 ) في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم : « إنّ اللّه يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأن تعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرقوا ، وأن تناصحوا من ولّاه اللّه أمركم ، ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال » .