كان يطيق الصيام بمشقة وكلفة شديدة له أن يفطر ويطعم على كل يوم مسكينا وأعلمهم أن الصيام في هذه الحال خير . ثم نسخ هذا الحكم الأخير بقوله في الآية الآتية :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
وقوله :
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
يريد : تعلمون فوائد الصوم الدنيوية والأخروية وهي كثيرة أجلها مغفرة الذنوب وذهاب الأمراض .
هداية الآيات
من هداية الآيات : 1 - فرضية الصيام وهو شهر رمضان .
2 - الصيام يربي ملكة التقوى في المؤمن .
3 - الصيام يكفّر الذنوب لحديث : « من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه » .
4 - رخصة الإفطار للمريض « 1 » والمسافر .
5 - المرأة الحامل أو المرضع دل قوله وعلى الذين يطيقونه أنه يجوز لهما الإفطار مع القضاء وكذا الشيخ الكبير فإنه يفطر ولا يقضي والمريض مرضا لا يرجى برؤه كذلك . إلا أن عليهما أن يطعما عن كل يوم مسكينا بإعطائه حفنتي طعام كما أن المرأة الحامل والمرضع « * » إذا خافت على حملها أو طفلها أو على نفسها أن عليها أن تطعم مع كل صوم تصومه قضاء مسكينا .
6 - في الصيام فوائد دينية واجتماعية عظيمة أشير إليها بلفظ إن كنتم تعلمون .
من هذه الفوائد :
1 - يعود الصائم الخشية من اللّه تعالى في السر والعلن .
2 - كسر حدة الشهوة ولذا أرشد العازب « 2 » إلى الصوم .
3 - يربي الشفقة والرحمة في النفس .
4 - فيه المساواة بين الأغنياء والفقراء والأشراف « 3 » والأوضاع .
هامش
( 1 ) المريض له حالتان : الأولى : أن يكون مرضه شديدا فهذا يجب عليه أن يفطر والثانية : أن يكون مرضه غير شديد فيستحب له الفطر .
( * ) في الكلام إجمال وهذا تفصيله : الحامل والمرضع إذا خافتا على طفليهما فعليهما القضاء والإطعام ، وإن خافتا على نفسيهما فعليهما الصيام دون الإطعام .
( 2 ) لحديث : « يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء أي خصاء » .
( 3 ) الأشراف جمع شريف : والأوضاع جمع وضيع وهو الدنيء .