العمرة : زيارة بيت اللّه تعالى للطواف به والسعي بين الصفا والمروة والتحلل بحلق شعر الرأس أو تقصيره .
الجناح : الاثم وما يترتب على المخالفة بترك الواجب أو بفعل المنهى عنه .
يَطَّوَّفَ
: يسعى بينهما ذاهبا جائيا .
خَيْراً
: الخير اسم لكل ما يجلب المسرة ، ويدفع المضرة والمراد به هنا العمل الصالح .
معنى الآية الكريمة :
يخبر تعالى مقررا فرضية « 1 » السعي بين الصفا والمروة ، ودافعا ما توهمه بعض المؤمنين من وجود إثم في السعي بينهما نظرا إلى أنه كان في الجاهلية على الصفا صنم يقال له إساف ، وآخر على المروة يقال له نائلة يتمسح بهما من يسعى بين الصفا والمروة فقال تعالى : إن الصفا والمروة يعني السعي بينهما من شعائر اللّه أي عبادة من عباداته إذ تعبد بالسعي بينهما نبيه إبراهيم وولده إسماعيل والمسلمون من ذريتهما . فمن حج البيت لأداء فريضة الحج أو اعتمر لأداء واجب العمرة فليسع بينهما أداء لركن الحج والعمرة ولا إثم عليه في كون المشركين كانوا يسعون بينهما لأجل الصنمين : اساف ونائلة .
ثم أخبر تعالى واعدا عباده المؤمنين أن من يتطوع منهم بفعل خير من الخيرات يجزه به ويثبه عليه ، لأنه تعالى يشكر لعباده المؤمنين أعمالهم الصالحة ويثيبهم عليها لعلمه بتلك الأعمال ونيات أصحابها ، هذا معنى قوله تعالى :
وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ
.
هداية الآية الكريمة
من هداية هذه الآية :
1 - وجوب السعي بين الصفا « 2 » والمروة لكل من طاف بالبيت حاجا أو معتمرا ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اسعوا فإن اللّه كتب عليكم السعي » « 3 » . ( رواه الدارقطني ولم يعل ) وسعى
هامش
( 1 ) السعي ركن الحج عند مالك ، وأحمد والشافعي ولم يره ركنا أبو حنيفة ، وما ذهب إليه الجمهور هو الذي يؤخذ به لحديث : « اسعوا فإن اللّه كتب عليكم السعي » وكتب بمعنى فرض لغة وشرعا .
( 2 ) من ترك السعي وسافر ، يعود إليه محرما فيطوف بالبيت ويسعى بحكم أنه فرض وركن ، ومن قال بوجوبه دون ركنيته يجزئه ذبح شاة .
( 3 ) وفي الصحيح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خرج من باب الصفا بعد أن طاف بالبيت وهو يقول : إن الصفا والمروة من شعائر اللّه ثم قال : أبدأ بما بدأ اللّه به : فدل هذا على وجوب البدء في السعي بالصفا قبل المروة ، ودل فعله صلّى اللّه عليه وسلّم على أن السعي سبعة أشواط لا ينقص ولا يزيد .