3 - قال علي بن إبراهيم : في قوله تعالى :
وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ
يعني إذا لحقت امرأة من المسلمين بالكفار ، فعلى الكافر أن يرد على المسلم صداقها ، فإن لم يفعل الكافر وغنم المسلمون غنيمة أخذ منها قبل القسمة صداق المرأة اللاحقة بالكفار .
وقال في قوله تعالى :
وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ
يقول : يلحقن بالكفار الذين لا عهد بينكم وبينهم ، فأصبتم غنيمة
فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ
قال : وكان سبب [ نزول ] ذلك أن عمر بن الخطاب كانت عنده فاطمة بنت أبي أمية بن المغيرة ، فكرهت الهجرة معه ، وأقامت مع المشركين ، فنكحها معاوية بن أبي سفيان ، فأمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يعطي عمر مثل صداقها « 1 » .
وعن صالح بن سعيد وغيره من أصحاب يونس ، عن أصحابه ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام ، قال : قلت : رجل لحقت امرأته بالكفار ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ :
وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا
ما معنى العقوبة ها هنا ؟ قال : « إن الذي ذهبت امرأته فعاقب على امرأة أخرى غيرها - يعني تزوجها - فإذا تزوج امرأة أخرى غيرها فعلى الإمام أن يعطيه مهر امرأته الذاهبة » .
فسألته : فكيف صار المؤمنون يردّون على زوجها المهر بغير فعل منهم في ذهابها ، وعلى المؤمنين أن يردوا على زوجها ما أنفق عليها مما يصيب المؤمنون ؟ قال : « يرد الإمام عليه ، أصابوا من الكفار أو لم يصيبوا ، لأن على الإمام أن يجبر صاحبه - وقيل : جماعة « 2 » - من تحت يده ، وإن حضرت القسمة فله أن يسد كل نائبة تنوبه قبل القسمة ، وإن بقي بعد ذلك شيء قسمه
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 363 .
( 2 ) التهذيب : ج 6 ، ص 313 ، ح 865 .