يعمل صالحا . . ولكن أين ؟ فقد طويت صحائف الأعمال ، ويومها يوم حساب بلا عمل ! . . . وعندها . . . يصرخ بملأ كيانه :
يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي .
وفي قولته نكتة لطيفة ، فهو لا يقول قدّمت لأخرتي بل « لحياتي » ، وكأنّ المعنى الحقيقي للحياة لا يتجسد إلا في الآخرة . كما أشارت لهذه الآية ( 64 ) من سورة العنكبوت :
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
نعم ، ففي دنياهم : يسرقون أموال اليتامى ، لو يطعموا المساكين ، يأخذون من إلارث أكثر ممّا يستحقون ويحبون المال حبّا جمّا . . . وفي أخراهم ، يقول كلّ منهم : يا ليتني قدّمت لحياتي الحقيقية الباقية . . . ولكنّ التمني ليس أكثر من رأس مال المفلسين .
* س 8 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 25 إلى 26 ]
فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ ( 25 ) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ ( 26 )
[ سورة الفجر : 25 - 26 ] ؟ !
الجواب / قال معروف بن خرّبوذ : قال لي أبو جعفر عليه السّلام : « يا بن خربوذ ، أتدري ما تأويل هذه الآية
فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ ؟ »
قلت : لا . قال : « ذلك الثاني ، لا يعذب اللّه يوم القيامة عذابه أحد » « 1 » .
* س 9 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 27 إلى 30 ]
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 30 )
[ سورة الفجر : 27 - 30 ] ؟ !
الجواب / قال علي بن إبراهيم : إذا حضر المؤمن الوفاة ، نادى مناد من عند اللّه :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
بولاية علي
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
« 2 » المطمئنة بولاية علي مرضية بالثواب ،
فَادْخُلِي فِي عِبادِي
هامش
( 1 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 795 ، ح 5 .
( 2 ) وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يعني الحسين بن علي عليه السّلام » . ( تفسير القمي : ج 2 ، ص 422 ) .