تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
[ سورة نوح : 15 - 22 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي : ثم خاطب سبحانه المكلفين منبها لهم على توحيده ، فقال :
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً
أي واحدة فوق الأخرى كالقباب
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً
قيل فيه وجوه أحدها : إن المعنى وجعل القمر نورا في السماوات والأرض ، عن ابن عباس قال : يضيء ظهره لما يليه من السماوات ، ويضيء وجهه لأهل الأرض ، وكذلك الشمس ، وثانيها : إن معنى فيهن معهن . يعني : وجعل القمر معهن أي مع خلق السماوات نورا ، لأهل الأرض وثالثها : إن معنى فيهن في حيزهن ، وإن كان في واحدة منها ، كما تقول إن في هذه الدور لبئرا ، وإن كانت في واحدة منها ، لأن ما كان في إحداهن كان فيهن ، وكما تقول : أتيت بني تميم ، وإنما أتيت بعضهم .
وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
أي مصباحا يضيء لأهل الأرض لما كانت الشمس ، جعل فيها النور للاستضاءة به كانت سراجا ، فهي سراج العالم كما أن المصباح سراج الإنسان
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
يعني مبتدأ خلق آدم ، وآدم خلق من الأرض والناس ولده وهذا كقوله :
وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
وقيل : معناه أنه أنشأ جميع الخلق باغتذاء ما تنبته الأرض ، ونما فيها . وقيل : معناه أنبتكم من الأرض بالكبر بعد الصغر ، وبالطول بعد القصر .
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها
أي في الأرض أمواتا
وَيُخْرِجُكُمْ
منها عند البعث أحياء
إِخْراجاً
وإنما ذكر المصدر تأكيدا
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً
أي مبسوطة ليمكنكم المشي عليها ، والاستقرار فيها . ثم بين أنه إنما جعلها كذلك
لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً
أي طرقا واسعة . وقيل : طرقا مختلفة . وقيل : سبلا في الصحارى ، وفجاجا في الجبال . وإنما عدد سبحانه هذه الضروب من
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 229 | الشيخ ماجد ناصر الزبيدي