بإخلاص المخلص ، ونفاق المنافق فإن شئتم فأظهروا القول ، وإن شئتم فأبطنوه فإنه عليم بضمائر القلوب ، ومن علم إضمار القلب علم إسرار القول « 1 » .
* س 6 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 14 ]
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 14 )
[ سورة الملك : 14 ] ؟ !
الجواب / قال أبو الحسن الرضا عليه السّلام : « إنما سمي اللّه بالعلم لغير علم حادث علم به الأشياء ، واستعان به على حفظ ما يستقبل من أمره ، والرويّة فيما يخلق [ من خلقه ] وبعينه ما مضى مما أفنى من خلقه مما لو لم يحضره ذلك العلم ويعنه كان جاهلا ضعيفا ، كما أنا رأينا علماء الخلق إنما سمّوا بالعلم لعلم حادث إذ كانوا قبله جهلة ، وربما فارقهم العلم بالأشياء ، فصاروا إلى الجهل ، وإنما سمي اللّه عالما لأنه لا يجهل شيئا ، وقد جمع الخالق والمخلوق [ اسم العلم ] واختلف المعنى على ما رأيت .
وأما اللطيف فليس على قلّة وقضافة « 2 » وصغر ، ولكن ذلك على النّفاذ في الأشياء ، والامتناع من أن يدرك ، كقولك : لطف عن هذا الأمر ، ولطف فلان في مذهبه ، وقوله يخبرك أنه غمض فبهر العقل ، وفات الطلب ، وعاد متعمقا متلطفا لا يدركه الوهم ، فهكذا لطف ربنا ، تبارك وتعالى عن أن يدرك بحد أو يحد بوصف ، واللطافة منا الصغر والقلة ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى .
وأما الخبير فالذي لا يعزب عنه شيء ، ولا يفوته شيء ، ليس للتجربة ولا للاعتبار بالأشياء فتفيده التجربة والاعتبار علما لولاهما ما علم ، لأن من
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 75 - 76 .
( 2 ) القضافة : قلة اللحم . « لسان العرب : ج 9 ، ص 284 » .