قال : فدخلت أنا وهو على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : فأحسن واللّه في المسألة ، فقلت : جعلت فداك ، أرأيت ما ندب اللّه عزّ وجلّ إليه المؤمنين من قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
أدخل في ذلك المنافقون معهم ؟ قال : « نعم ، والضّلال وكلّ من أقر بالدعوة الظاهرة ، وكان إبليس ممن أقرّ بالدعوة الظاهرة معهم » « 1 » .
2 - قال أبو بصير : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
[ قلت ] هذه نفسي أقيها فكيف أقي أهلي ؟ قال : « تأمرهم بما أمر اللّه به وتنهاهم عما نهاهم اللّه عنه ، فإن أطاعوك كنت قد وقيتهم ، وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك » « 2 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام - في حديث - : « ولقد مررنا معه - يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بجبل ، فإذا الدموع تخرج من بعضه ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما يبكيك يا جبل ؟ فقال : يا رسول اللّه ، كان عيسى مرّ بي وهو يخوّف الناس بنار وقودها الناس والحجارة ، فأنا أخاف أن أكون من تلك الحجارة ؟ قال له : لا تخف ، تلك حجارة الكبريت ، فقرّ الجبل وسكن » « 3 » .
3 - أقول : ويضيف القرآن قائلا :
عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ .
وبهذا لا يبقى طريق للخلاص والهروب ، ولن يؤثر البكاء والالتماس والجزع والفزع .
ومن الواضح أن أصحاب الأعمال والمكلفين بتنفيذها ، ينبغي أن تكون معنوياتهم وروحيتهم تنسجم مع تلك المهام المكلفين بتنفيذها .
ولهذا يجب أن يتصف مسؤولو العذاب والمشرفون عليه بالغلظة
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 303 ، ح 1 .
( 2 ) الكافي : ج 5 ، ص 62 ، ح 2 .
( 3 ) الاحتجاج : ج 1 ، ص 220 .