فلما سلّمت أتاني آت من عند ربي ، فقال : يا محمد ، ربك يقرئك السلام ، ويقول لك : سل الرسل : على ماذا أرسلتم من قبلي ؟ فقلت : معاشر الأنبياء والرسل ، على ماذا بعثكم ربي قبلي ؟ قالوا : على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب ، وذلك قوله تعالى :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا »
« 1 » .
* س 14 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 46 إلى 48 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 46 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ( 47 ) وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 48 )
[ سورة الزخرف : 46 - 48 ] ؟ !
الجواب / أقول : في هذه الآيات إشارة إلى جانب مما جرى بين نبي اللّه موسى بن عمران عليه السّلام وبين فرعون ، ليكون جوابا لمقالة المشركين التي لا أساس لها بأن اللّه إن كان يريد أن يرسل رسولا ، فلماذا لم يختر رجلا من أثرياء مكة والطائف لهذه المهمة العظمى ؟
وذلك لأن فرعون كان قد أشكل على موسى نفس هذا الإشكال ، وكان منطقه عين هذا المنطق ، إذ جعل موسى في معرض التقريع والتوبيخ والسخرية للباسه الصوفي وعدم امتلاكه لأدوات الزينة ، ويبلغ أمير المؤمنين علي عليه السّلام في هذا الباب غايته حيث يقول : « ولقد دخل موسى بن عمران وأخوه هارون عليهما السّلام على فرعون وعليهما مدارع الصوف وبأيديهما العصي ، فشرطا له أن أسلم بقاء ملكه ودوام عزّه ، فقال : ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز وبقاء الملك وهما بما ترون من حال الفقر والذل ، فهلّا ألقي عليهما
هامش
( 1 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 563 ، ح 30 .