وتركتها للّه أرجو عفوه * يوم الحساب من الحميم الموقد
ولقد تركت له بها من قومنا * نفرا أولي حسب وممن يحمد
نفرا يكون النصر في أعقابهم * أرجو بذاك ثواب رب محمد
ما كنت أحسب أن بيتا ظاهرا * للّه في بطحاء مكة يعبد
قالوا : بمكة بيت مال داثر * وكنوزه من لؤلؤ وزبرجد
فأردت أمرا حال ربي دونه * واللّه يدفع عن خراب المسجد
فتركت ما أملته فيه لهم * وتركتهم مثلا لأهل المشهد
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « قد أخبر أنه سيخرج من هذه - يعني مكة - نبيّ يكون مهاجرته إلى يثرب ، فأخذ قوما من اليمن فأنزلهم مع اليهود لينصروه إذا خرج ، وفي ذلك يقول :
شهدت على أحمد أنه * رسول من اللّه بارىء النسم
فلو مد عمري إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عم
وكنت عذابا على المشركين * أسقيهم كأس حتف وغم » « 1 »
وقال الطبرسي : روى سهل بن سعد ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ أنه ] قال : « لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم » « 2 » .
قلت : وقد تقدم خبر قوم نوح وعاد وثمود وإخوان لوط وأصحاب الأيكة في سورة هود « 3 » ، وخبر أصحاب الرس في سورة الفرقان « 4 » ، وفرعون في طه وغيرها « 5 » ، فلتؤخذ من هناك .
هامش
( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة : ص 169 ، ح 25 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 100 .
( 3 ) تقدم في تفسير الآيات ( 36 - 49 ، 50 - 53 ، 61 ، 69 - 83 ) من سورة هود .
( 4 ) تقدم في تفسير الآية ( 38 ) من سورة الفرقان .
( 5 ) تقدم في تفسير الآيتين ( 43 - 44 ) من سورة طه ، وتفسير الآيات ( 10 - 63 ) من سورة الشعراء وتفسير الآيات ( 4 ، 5 ، 6 ، 38 - 41 ) من سورة القصص .