وقال الطّبرسي في ( الاحتجاج ) : عن موسى بن جعفر عليه السّلام ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، مع بعض اليهود ، في حديث : « قال اليهودي : فإن هذا هودا قد انتصر اللّه له من أعدائه بالريح ، فهل فعل لمحمد شيئا من هذا ؟
قال له علي عليه السّلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعطي ما هو أفضل من هذا ، إن اللّه عزّ وجلّ قد انتصر له من أعدائه بالريح يوم الخندق ، إذ أرسل عليهم ريحا تذرّ الحصى وجنودا لم يروها ، فزاد اللّه تبارك وتعالى محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على هود بثمانية آلاف ملك ، وفضّله على هود بأن ريح عاد ريح سخط ، وريح محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ريح رحمة ، قال اللّه تبارك وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها »
« 1 » .
وقال علي بن إبراهيم : ثم وصف اللّه المؤمنين المصدّقين بما أخبرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما يصيبهم في الخندق من الجهد ، فقال :
وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ
يعني ذلك البلاء ، والجهد ، والخوف
إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً
« 2 » .
* س 8 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 23 إلى 24 ]
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ( 23 ) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 24 )
[ سورة الأحزاب : 23 - 24 ] ؟ !
الجواب / قال أبو جعفر عليه السّلام : قال علي عليه السّلام : « كنت عاهدت اللّه عزّ وجلّ ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنا ، وعمي حمزة ، وأخي جعفر ، وابن عمي عبيدة بن
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ص 212 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 188 .