أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ
أي مجنون ؟ فرد اللّه عليهم ، فقال :
بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ .
ثم ذكر ما أعطي داود عليه السّلام ، فقال :
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
أي سبحي للّه
وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
قال : كان داود عليه السّلام إذا مرّ في البراري فقرأ الزبور تسبح الجبال والطير والوحوش معه ، وألان اللّه له الحديد مثل الشمع ، حتى كان يتخذ منه ما أحب .
قال : وقال الصادق عليه السّلام : « اطلبوا الحوائج يوم الثلاثاء ، فإنه اليوم الذي ألان اللّه فيه الحديد لداود عليه السّلام » « 1 » .
وقال علي بن إبراهيم ، قوله :
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ ،
قال : الدروع
وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ،
قال : المسامير التي في الحلقة « 2 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أنّ أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) ، قال :
أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى داود عليه السّلام : إنك نعم العبد لولا أنك تأكل من بيت المال ، ولا تعمل بيدك . قال : فبكى داود عليه السّلام أربعين صباحا ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى الحديد أن لن لعبدي داود . فألان اللّه عزّ وجلّ له الحديد ، فكان يعمل كلّ يوم درعا فيبيعها بألف درهم ، فعمل ثلاثمائة وستين درعا ، فباعها بثلاثمائة وستين ألفا ، واستغنى عن بيت المال » « 3 » .
وقال أحمد بن محمد بن أبي نصر : سألنا الرضا عليه السّلام : « هل من أصحابكم من يعالج السلاح ؟ » . فقلت : رجل من أصحابنا زراد . فقال : « إنما هو سرّاد ، أما تقرأ كتاب اللّه عزّ وجل لداود :
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ
الحلقة بعد الحلقة » « 4 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 198 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 199 .
( 3 ) الكافي : ج 5 ، ص 74 ، ح 5 .
( 4 ) قرب الإسناد : ص 160 .