جعفر عليه السّلام :
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ،
قال : الفهم والعقل » « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أوتي معرفة إمام زمانه » « 2 » .
وقال حمّاد : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن لقمان وحكمته التي ذكرها اللّه عزّ وجلّ .
فقال : « أما واللّه ما أوتي لقمان الحكمة بحسب ، ولا مال ، ولا أهل ، ولا بسط في جسم ، ولا جمال ، ولكنّه كان رجلا قويا في أمر اللّه ، متورعا في اللّه ، ساكتا سكيتا « 3 » ، عميق النظر ، طويل الفكر ، حديد النظر ، مستغن عن الغير ، لم ينم نهارا قط ، ولم يره أحد من الناس على بول ، ولا غائط ولا اغتسال ، لشدة تستّره ، وعمق نظره ، وتحفظه في أمره ، ولم يضحك من شيء قط مخافة الإثم ، ولم يغضب قطّ ، ولم يمازح إنسانا قط ، ولم يفرح بشيء أتاه من أمر الدنيا ، ولا حزن منها على شيء قط ، وقد نكح من النساء وولد له من الأولاد الكثير ، وقدّم أكثرهم أفراطا « 4 » ، فما بكى على موت أحد منهم .
ولم يمرّ برجلين يختصمان أو يقتتلان إلا أصلح بينهما ، ولم يمض عنهما حتى تحاجزا « 5 » ، ولم يسمع قولا قط من أحد استحسنه إلا سأل عن تفسيره وعمّن أخذه ، وكان يكثر مجالسة الفقهاء والحكماء . وكان يغشى القضاة والملوك ، والحكام ، والسلاطين ، فيرثي القضاة بما ابتلوا به ، ويرحم الملوك والسلاطين لغرّتهم باللّه ، وطمأنينتهم في ذلك ، ويعتبر ، ويتعلّم ما
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 13 ، ح 12 .
( 2 ) تفسير القمّي : ج 2 ، ص 161 .
( 3 ) رجل سكّيت : كثير السكوت . « لسان العرب - سكت - ج 2 ، ص 43 » . وفي « ج ، ي » ، مسكينا ، وفي المصدر : سكينا .
( 4 ) أي صغارا قبل أن يبلغوا الحلم .
( 5 ) أي تصالحا وتمانعا ، وفي « ج » : تحابّا .