تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
للحساب فردا فردا ، وجاء ربك والملك صفا صفا ، يسألهم عما عملوا حرفا حرفا ، فجيء بهم عراة الأبدان ، خشّعا أبصارهم ، أمامهم الحساب ، ومن ورائهم جهنّم ، يسمعون زفيرها ، ويرون سعيرها ، فلم يجدوا ناصرا ولا وليا يجيرهم من الذلّ ، فهم يعدون سراعا إلى مواقف الحشر ، يساقون سوقا . فالسماوات مطويّات بيمينه كطيّ السجلّ للكتب ، والعباد على الصّراط وجلت قلوبهم ، يظنّون أنهم لا يسلمون ، ولا يؤذن لهم فيتكلّمون ، ولا يقبل منهم فيعتذرون ، قد ختم على أفواههم واستنطقت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون . يا لها من ساعة ، ما أشجى مواقعها من القلوب ، حين ميز بين الفريقين : فريق في الجنّة ، وفريق في السّعير ! من مثل هذا فليهرب الهاربون ، إذا كانت الدار الآخرة لها يعمل العاملون » « 1 » . وقال علي بن إبراهيم : في معنى الآية ، مخاطبة للناس عامّة
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ
أي تبقى وتتحيّر وتتغافل
وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها
قال : كل امرأة تموت حاملة عند زلزلة الساعة تضع حملها يوم القيامة . قوله تعالى :
وَتَرَى النَّاسَ سُكارى
قال : يعني ذاهلة عقولهم من الخوف والفزع ، متحيّرين
وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ .
قال قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
أي يخاصم
وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ
قال : المريد : الخبيث « 2 » .
هامش
( 1 ) الأمالي : ج 2 ، ص 265 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 78 .