تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
تأتي به الرسل ، ويدعون إليه واحد ، من اتقاء اللّه تعالى ، واجتناب معاصيه ، والإخلاص في عبادته ، وطاعة رسله . وإن أنبياء اللّه تعالى لا يكونون إلا أمناء اللّه في عباده ، فإنه لا يجوز على واحد منهم أن يأخذ الأجرة على رسالته ، لما في ذلك من التنفير عن قبولهم . ثم قال :
أَوْفُوا الْكَيْلَ
أي : أعطوا الكيل وافيا غير ناقص ، ويدخل الوفاء في الكيل والوزن والذرع والعدد ،
وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ
أي : من الناقصين للكيل والوزن .
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
أي : بالعدل الذي لا حيف فيه ، يعني زنوا وزنا يجمع الإيفاء والاستيفاء
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
أي : ولا تنقصوا الناس حقوقهم ، ولا تمنعوها
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
أي : ولا تسعوا في الأرض بالفساد . والعثي : أشد الفساد والخراب . . .
وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ
أي أوجدكم بعد العدم
وَالْجِبِلَّةَ
أي : الخليقة
الْأَوَّلِينَ
يعني : وخلق الأمم المتقدمين .
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
مر معناه
وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
أي : وإنا نظنك كاذبا من جملة الكاذبين . وإن هذه مخففة من الثقيلة ، ولذلك لزمها اللام في الخبر .
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
أي : قطعا من السماء جمع كسفة . . .
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
في دعواك
قالَ
شعيب
رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
ومعناه : إنه إن كان في معلومه أنه إن بقاكم تبتم ، أو تاب بعضكم ، لم يقتطعكم بالعذاب . وإن كان في معلومه أنه لا يفلح واحد منكم ، فسيأتيكم عذاب الاستئصال . ثم قال :
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ
أصابهم حر شديد سبعة أيام ، وحبس عنهم الريح ، ثم غشيتهم سحابة . فلما خرجوا إليها طلبا للبرد من شدة الحر الذي أصابهم ، أمطرت عليهم نارا فأحرقتهم ، فكان من أعظم