وقال علي بن أبي طالب عليه السّلام : « إنّ نمرود أراد أن ينظر إلى ملك السماء ، فأخذ نسورا أربعة فربّاهنّ حتى كنّ نشاطا ، وجعل تابوتا من خشب ، وأدخل فيه رجلا ، ثم شد قوائم النّسور بقوائم التابوت ، ثمّ أطارهنّ ، ثم جعل في وسط التابوت عمودا ، وجعل في رأس العمود لحما ، فلمّا رأى النسور اللحم طرن ، وطرن بالتابوت والرجل ، فارتفعن إلى السّماء ، فمكث ما شاء اللّه . ثمّ إنّ الرجل أخرج من التابوت رأسه فنظر إلى السّماء فإذا هي على حالها ، ونظر إلى الأرض فإذا هو لا يرى الجبال إلا كالذّرّ ، ثمّ مكث ساعة فنظر إلى السماء فإذا هي على حالها ، ونظر إلى الأرض فإذا هو لا يرى إلّا الماء ، ثم مكث ساعة فنظر إلى السماء فإذا هي على حالها ، ونظر إلى الأرض فإذا هو لا يرى شيئا فلمّا نزل اللحم « 1 » إلى سفل العمود ، وطلبت النسور اللحم ، سمعت الجبال هدّة النّسور فخافت من أمر السّماء ، وهو قول اللّه :
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ »
« 2 » .
* س 26 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 47 ]
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ( 47 )
[ سورة إبراهيم : 47 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطوسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : يقول اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ
أي لا تظنه مخلف ما وعدك به من الظفر بهم والظهور عليهم ، فإنه لا يخلف ما وعد رسله به . ثم أخبر أن اللّه تعالى قادر لا يغالب ينتقم ممن يكفر بنعمه ويكذب أنبيائه . والانتقام هو العقاب « 3 » .
هامش
( 1 ) في البحار : ج 12 ، ص 44 ، ح 36 : لا يرى شيئا ، ثم وقع في ظلمة لم ير ما فوقه وما تحته ، ففزع فألقى اللحم ، فأتبعته النسور منقضّات .
( 2 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 235 ، ح 51 .
( 3 ) التبيان : ج 6 ، ص 309 .