وقال الشيخ الطوسي رحمه اللّه تعالى : حكى اللّه تعالى أن زكريا « خرج على قومه من المحراب » وهو الموضع الذي يتوجه إليه للصلاة . وقال ابن زيد محرابه مصلاه . والأصل فيه مجلس الأشراف الذي يحارب دونه ذبا عن أهله « فأوحى إليهم » قيل : معناه أشار إليهم وأومأ بيده . والإيحاء إلقاء المعنى إلى النفس في خفي بسرعة من الأمر . وأصله السرعة من قولهم : الوحي الوحا أي الإسراع .
وقيل : كتب لهم على الأرض ، والوحي الكتابة .
وقوله « إن سبحوا بكرة وعشيا » أي أوحى إليهم بأن سبحوا ، ومعناه صلوا بكرة وعشيا . . . وقيل للصلاة تسبيح ، لما فيها من الدعاء والتسبيح ، ويقال : فرغت من سبحتي أي صلاتي « 1 » .
* س 5 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 12 إلى 15 ]
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ( 12 ) وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا ( 13 ) وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ( 14 ) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ( 15 )
[ سورة مريم : 15 - 12 ] ؟ !
الجواب / 1 - قال يزيد الكناسي : سألت أبا جعفر عليه السّلام : أكان عيسى بن مريم عليه السّلام حين تكلم في المهد حجّة اللّه على أهل زمانه ؟ فقال : « كان يومئذ نبيّا حجة للّه غير مرسل ، أما تسمع لقوله حين قال :
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
« 2 » » .
قلت : فكان يومئذ حجّة للّه على زكريا في تلك الحال وهو في المهد ؟
هامش
( 1 ) التبيان : ج 7 ، ص 110 - 111 .
( 2 ) مريم : 30 و 31 .