وقال الشيخ الطبرسي في مجمع البيان :
( تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ )
يا محمد
فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
أي : كفرهم ، وضلالهم ، وتكذيبهم الرسل
فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ
معناه : إن الشيطان وليهم اليوم في الدنيا ، يتولونه ويتبعون إغوائه ، فأما يوم القيامة فيتبرأ بعضهم من بعض ، وقيل : معناه : فهو وليهم يوم القيامة أي : يكلهم اللّه تعالى إلى الشيطان ، أياسا لهم من رحمته
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
أي : وللتابع والمتبوع عذاب مؤلم .
* س 22 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 64 ]
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 )
[ سورة النحل : 64 ] ؟ !
الجواب / قال أنس بن مالك : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لي : « يا أنس ، اسكب لي وضوءا » . قال : فعمدت فسكبت للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الوضوء في البيت ، فأعلمته فخرج وتوضّأ ثم عاد إلى البيت إلى مجلسه ، ثم رفع رأسه إليّ ، فقال : « يا أنس ، أول من يدخل علينا أمير المؤمنين ، وسيّد المسلمين ، وقائد الغرّ المحجّلين » .
قال أنس : فقلت - بيني وبين نفسي - : اللّهم اجعله رجلا من قومي ، قال : فإذا أنا بباب الدار يقرع ، ففتحت ، فإذا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فدخل فتمشّى فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين رآه وثب على قدميه مستبشرا ، فلم يزل قائما وعلي عليه السّلام يمشي حتى دخل عليه البيت فاعتنقه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يمسح بكفّه وجهه فيمسح به وجه علي عليه السّلام ، ويمسح عن وجه عليّ عليه السّلام بكفّه فيمسح به وجهه ، يعني : وجه نفسه . فقال له عليّ عليه السّلام : « يا رسول اللّه ، لقد صنعت بي اليوم شيئا ما صنعت بي قط » .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وما يمنعني وأنت وصيّي ، وخليفتي ، والذي يبيّن لهم ما يختلفون فيه بعدي ، وتؤدّي عنّي ، وتسمعهم نبوّتي » « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 262 ، ح 39 .