بخمسة ألف ألف درهم ، فاستكثر ذلك . فقال أبو يحيى بن أبي منصور المنجّم : لو كتبت إلى ابن عمّك - يعني أبا الحسن عليه السّلام - فأمر أن يكتب له فيسأله ، فكتب إليه ، فكتب أبو الحسن عليه السّلام : « تصدّق بثمانين درهما » .
فقالوا : هذا غلط ، سلوه من أين ؟ قال : « هذا من كتاب اللّه ، قال اللّه لرسوله :
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ
والمواطن التي نصر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيها ثمانون موطنا ، فثمانون درهما من حلّه مال كثير » « 1 » .
وقال أبو الحسن عليّ الرّضا عليه السّلام للحسن بن أحمد : « أيّ شيء السّكينة عندكم ؟ » قال : لا أدري - جعلت فداك - أيّ شيء هو ؟
فقال : « ريح من اللّه تخرج طيّبة ، لها صورة كصورة وجه الإنسان ، فتكون مع الأنبياء ، وهي التي نزلت على إبراهيم خليل الرّحمن حيث بنى الكعبة ، فجعلت تأخذ كذا وكذا ، فبنى الأساس عليها » « 2 » .
وقال عليّ بن إبراهيم : أنّه كان سبب غزاة حنين أنّه لما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى فتح مكّة أظهر أنّه يريد هوازن ، وبلغ الخبر هوازن ، فتهيّئوا وجمعوا الجموع والسّلاح ، واجتمع رؤساؤهم إلى مالك بن عوف النّضري فرأسوه عليهم ، وخرجوا وساقوا معهم أموالهم ونساءهم وذراريهم ومرّوا حتى نزلوا بأوطاس « 3 » ، وكان دريد بن الصّمّة الجشمي « 4 » في القوم ، وكان رئيس جشم ، وكان شيخا كبيرا قد ذهب بصره من الكبر ، فلمس الأرض بيده ، فقال : في أيّ واد أنتم ؟ قالوا : بوادي أوطاس . قال : نعم ، مجال خيل ، لا
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشي ج 2 ، ص 84 ، ح 37 .
( 2 ) تفسير العيّاشي ج 2 ، ص 84 ، ح 39 .
( 3 ) أوطاس : واد في ديار هوازن ، فيه كانت وقعة حنين . « معجم البلدان ج 1 ، ص 281 » .
( 4 ) وقيل : الجعشمي . . . رئيس جعشم ، وهما تصحيف ، انظر جمهرة أنساب العرب :
ص 270 .