فلمّا قدم على مكّة ، وكان يوم النّحر بعد الظهر ، وهو يوم الحجّ الأكبر ، قام ثمّ قال : إنّي [ رسول ] رسول اللّه إليكم . فقرأها عليهم
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
عشرين من ذي الحجّة ، ومحرّم ، وصفر ، وشهر ربيع الأول ، وعشرا من شهر ربيع الآخر . وقال : لا يطوف بالبيت عريان ولا عريانة ولا مشرك بعد هذا العام ، ومن كان له عهد عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فمدّته إلى هذه الأربعة أشهر » « 1 » .
وقال عليّ بن الحسين عليه السّلام لحكيم بن جبير : « واللّه إنّ لعليّ عليه السّلام لأسماء في القرآن ما يعرفها الناس » . قال : قلت : وأيّ شيء تقول ، جعلت فداك ؟
فقال لي :
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ
قال :
« فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام وكان هو واللّه المؤذّن ، فأذّن بأذان اللّه ورسوله يوم الحجّ الأكبر ، من المواقف كلّها ، فكان ما نادى به أن لا يطوف بعد هذا العام عريان ، ولا يقرب المسجد الحرام بعد هذا العام مشرك » « 2 » .
وقال أبو جعفر عليه السّلام في قول اللّه :
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ :
« خروج القائم عليه السّلام وأذان دعوته إلى نفسه » « 3 » .
وقال فضيل بن عياض : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الحجّ الأكبر ؟
فقال : « عندك فيه شيء ؟ » فقلت : نعم ، كان ابن عبّاس يقول : الحجّ الأكبر يوم عرفة ، يعني أنّه من أدرك يوم عرفه إلى طلوع الشمس من يوم النّحر فقد أدرك الحجّ ، ومن فاته ذلك فاته الحجّ ، فجعل ليلة عرفة لما قبلها ولما
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشي ج 2 ، ص 73 ، ح 4 .
( 2 ) تفسير العيّاشي ج 2 ، ص 76 ، ح 12 .
( 3 ) تفسير العيّاشي ج 2 ، ص 76 ، ح 15 .