المهاجرين والأنصار ، فكان إذا مات الرجل يرثه أخوه في الدّين ، ويأخذ المال ، وكانا ما ترك له دون ورثته . فلما كان بعد ذلك أنزل اللّه
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً
« 1 » فنسخت آية الأخوة بقوله :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
« 2 » . ونفس مضمون الحديث رواه الباقر عليه السّلام « 3 » .
وقال زرارة ، وحمران ، ومحمد بن مسلم سألنا أبا جعفر ، وأبا عبد اللّه عليه السّلام ، سألناهما عن قوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا ،
قال : « بأنّ أهل مكة لا يرثون أهل المدينة » « 4 » .
وقال علي بن إبراهيم : إنها نزلت في الأعراب ، وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صالحهم على أن يدعهم في ديارهم ولم يهاجروا إلى المدينة ، وعلى أنه إن أرادهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غزا بهم ، وليس لهم من الغنيمة شيء ، وأوجبوا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه إذا دهاهم من الأعراب من غيرهم ، أو دهاهم داهم من عدوّهم أن ينصرهم ، إلا على قوم بينهم وبين الرسول عهد وميثاق إلى مدّة « 5 » .
* س 53 : ما هو تفسير قوله تعالى :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 73 إلى 75 ]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ ( 73 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 74 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 75 )
[ الأنفال : 73 - 75 ] ؟ !
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 : 6 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 280 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 4 ، ص 862 .
( 4 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 70 ، ح 81 .
( 5 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 280 .