المؤمنين ؟ » قال : قوله : « إخواننا قد بغوا علينا ، فقاتلناهم على بغيهم » .
فقال : « ويلك ، أما تقرأ القرآن ؟ » قال : بلى ، قال : « فقد قال اللّه :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً *
« 1 » ،
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً
فكانوا إخوانهم في دينهم أو في عشيرتهم ؟ » قال له الرجل : لا ، بل في عشيرتهم .
قال : « فهؤلاء إخوانهم في عشيرتهم وليسوا إخوانهم في دينهم » . قال :
فرّجت عنّي ، فرّج اللّه عنك « 2 » .
وقال أبو جعفر الباقر عليه السّلام : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سأل جبرئيل عليه السّلام كيف كان مهلك قوم صالح عليه السّلام ؟ فقال : يا محمّد ، إنّ صالحا بعث إلى قومه وهو ابن ستّ عشرة سنة ، فلبث فيهم حتى بلغ عشرين ومائة سنة ، لا يجيبونه إلى خير ، قال : وكان لهم سبعون صنما يعبدونها من دون اللّه عزّ ذكره فلمّا رأى ذلك منهم ، قال : يا قوم ، بعثت إليكم وأنا ابن ست عشرة سنة ، وقد بلغت عشرين ومائة سنة ، وأنا أعرض عليكم أمرين : إن شئتم فاسألوني حتّى أسأل إلهي فيجيبكم فيما سألتموني ، الساعة ، وإن شئتم سألت آلهتكم ، فإن أجابتني بالذي سألت خرجت عنكم ، فقد سئمتكم وسئمتموني .
قالوا : لقد أنصفت ، يا صالح . فاتّعدوا ليوم يخرجون فيه ، قال :
فخرجوا بأصنامهم إلى ظهرهم ، ثم قرّبوا طعامهم وشرابهم فأكلوا وشربوا ، فلمّا أن فرغوا دعوه ، فقالوا : يا صالح اسأل ، فقال لكبيرهم : ما اسم هذا ؟
قالوا : فلان . فقال له صالح : يا فلان ، أجب . فلم يجبه ، فقال صالح : ما له لا يجيب ؟ قالوا : ادع غيره . فدعاها كلّها بأسمائها فلم يجبه منها شيء ، فأقبلوا على أصنامهم ، فقالوا لها : مالك لا تجيبين صالحا ؟ فلم تجب .
هامش
( 1 ) الأعراف : 85 ، هود : 84 ، العنكبوت : 36 .
( 2 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 20 ، ح 53 .