تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
والإنسان ، حين لا يواجه المسائل بذهنية مسبقة ، قابل للتفاهم ولتصحيح مفاهيمه بالدليل والمنطق أو عن طريق إرادة المعجزة . أما حينما يكون قد كوّن له رأيا مسبقا قاطعا ، وخاصة حين يكون مثل هذا الفرد جاهلا متعصبا ، فلا يمكن تغيير رأيه بأي ثمن . لذلك تقول الآية :
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ
. فلا تتعب نفسك إذن ، لأن هؤلاء يأبون الاستسلام للحق ، ولا توجد فيهم روح طلب الحقيقة . كل الأنبياء واجهوا مثل هؤلاء الأفراد ، وهم إما أثرياء متنفذون ، أو علماء منحرفون ، أو جاهلون متعصبون . ثم تضيف الآية :
وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ
. أي إن هؤلاء لا يستطيعون مهما افتعلوا من ضجيج ، أن يغيروا مرة أخرى قبلة المسلمين ، فهذه هي القبلة الثابتة النهائية . وهذا التعبير القاطع الحاسم أحد سبب الوقوف بوجه الضجيج المفتعل ، ومن الضروري في مثل هذه الظروف أن يعلن الإنسان المسلم أمام الأعداء كلمته صريحة قوية ، مؤكدا أنه لا ينثني أمام هذه الانفعالات . ثم تقول الآية :
وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ
. لا النصارى بتابعين قبلة اليهود ، ولا اليهود بتابعين قبلة النصارى . ولمزيد من التأكيد والحسم ينذر القرآن النبي ويقول :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
.