والإنسان ، حين لا يواجه المسائل بذهنية مسبقة ، قابل للتفاهم ولتصحيح مفاهيمه بالدليل والمنطق أو عن طريق إرادة المعجزة .
أما حينما يكون قد كوّن له رأيا مسبقا قاطعا ، وخاصة حين يكون مثل هذا الفرد جاهلا متعصبا ، فلا يمكن تغيير رأيه بأي ثمن .
لذلك تقول الآية :
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ
.
فلا تتعب نفسك إذن ، لأن هؤلاء يأبون الاستسلام للحق ، ولا توجد فيهم روح طلب الحقيقة .
كل الأنبياء واجهوا مثل هؤلاء الأفراد ، وهم إما أثرياء متنفذون ، أو علماء منحرفون ، أو جاهلون متعصبون .
ثم تضيف الآية :
وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ
.
أي إن هؤلاء لا يستطيعون مهما افتعلوا من ضجيج ، أن يغيروا مرة أخرى قبلة المسلمين ، فهذه هي القبلة الثابتة النهائية .
وهذا التعبير القاطع الحاسم أحد سبب الوقوف بوجه الضجيج المفتعل ، ومن الضروري في مثل هذه الظروف أن يعلن الإنسان المسلم أمام الأعداء كلمته صريحة قوية ، مؤكدا أنه لا ينثني أمام هذه الانفعالات .
ثم تقول الآية :
وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ
.
لا النصارى بتابعين قبلة اليهود ، ولا اليهود بتابعين قبلة النصارى .
ولمزيد من التأكيد والحسم ينذر القرآن النبي ويقول :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
.