ذكروا عن يونس بن جبير قال : قلت لابن عمر : رجل طلّق امرأته وهي حائض . قال :
أتعرف عبد اللّه بن عمر ؟ قلت : نعم . قال : فإنّه طلّق امرأته وهي حائض . فأتى عمر النبيّ عليه السّلام فأخبره ، فأمره أن يراجعها . فإن بدا له في طلاقها طلّقها قبل عدّتها ، أي : قبل طهرها .
قلت : أفتعتدّ بتلك التطليقة ؟ قال : أرأيت إن عجّل واستحمق « 1 » ؟ .
ذكروا عن عبد اللّه بن دينار قال : سمعت ابن عمر يقرأ هذا الحرف : ( فطلّقوهنّ في قبل عدّتهنّ ) « 2 » .
ذكروا عن الحسن قال : الرجل لا يستأذن على مطلّقته ، ولكن يضرب برجله وينحنح . وقال بعضهم : يتنحنح ويسلّم ولا يستأذن عليها ، وتتشوّف له وتتصنّع ، ولا يرى لها رأسا ولا بطنا ولا رجلا ، ولكن ينام معها في البيت .
ذكروا عن عليّ قال : يستأذن الرجل على كلّ امرأة إلّا امرأته .
ذكر بعضهم قال : التي لم تحض والتي قعدت عن المحيض تطلّق عند كلّ شهر عند الهلال .
ذكروا عن جابر بن عبد اللّه في الحبلى يريد زوجها أن يطلّقها فقال : لا أراها تحيض فتعتدّ ، ولو كنت مطلّقها فحتّى تضع . والعامّة تقول : إذا استبان حملها طلّقها متى شاء .
هامش
- البخاريّ بعده : باب إذا طلّقت الحائض تعتدّ بذلك الطلاق . وأخرجه مسلم أيضا في كتاب الطلاق ، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها ، وأنّه لو خالف وقع الطلاق ويؤمر برجعتها ( رقم 1471 ) ، بطرق كثيرة أغلبها عن نافع عن ابن عمر .
( 1 ) في ق وع : « فقد رأيت أن عجل واستحمق » . وللعبارة وجه من التأويل . فإنّ ابن عمر ، وهو يتحدّث عن نفسه بضمير الغائب ، يجيب سائله يونس بن جبير ويقول له : إنه ، أي : ابن عمر ، قد عجّل في الأمر وأصابته حماقة فهو يتحمّل نتيجة عجلته وحماقته ، وتحسب عليه تطليقة . ولم أجد هذه العبارة فيما بين يديّ من كتب الحديث . وأكثر ما وردت هذه العبارة في كتب التفسير والحديث : « قال : أرأيت إن عجز واستحمق » . وفي لفظ لمسلم : « أو إن عجز واستحمق ؟ » أي : أرأيت إن عجز عن الرجعة وركب حماقته ، أفلا تحسب عليه تطليقة ؟ وهو استفهام إنكاريّ ، أي : بلى ، إنّها تحتسب عليه تطليقة . وقد عدّد الحافظ ابن حجر مختلف هذه العبارات وبيّن أوجه معانيها في فتح الباري ، ج 9 ص 348 . فانظرها مستوفاة هنالك .
( 2 ) وهي قراءة نسبت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإلى عثمان وابن عبّاس وغيرهم ، انظر : ابن جني ، المحتسب ، ج 2 ص 323 .