هذا اختلاف مثل الاختلاف في نساء العرب إذا أسلمن قبل أزواجهنّ .
وقال الحسن في المجوسيّين إذا أسلما جميعا فهما على نكاحهما . وإذا أسلم أحدهما قبل الآخر فرّق بينهما .
وإذا ارتدّ الرجل عن الإسلام وله امرأة مسلمة فإنّ امرأته لا تتزوّج ولا تعتدّ حتّى يعرض عليه الإسلام . فإن طال ذلك ، فإن تاب فهي امرأته وهما على نكاحهما ، وإن أبى أن يتوب قتل ، واعتدّت امرأته عدّة المطلقة . وإن ارتدّ والتحق بالشرك فإنّها تعتدّ وتتزوّج .
وقال الحسن في النصرانيّة تسلم قبل أن يدخل زوجها الإسلام وهو نصرانيّ إنّه يفرّق بينهما ، ولا شيء له . ذكر بعضهم قال : إن أبى أن يسلم فلها نصف الصداق لأنّ الإباء جاء من قبله .
قوله عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ :
وهنّ جميع المؤمنات
يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ :
أي لا تلحق بزوجها ولدا ليس له . قال تعالى :
وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ :
قال الحسن : نهاهنّ عن النياحة وأن يحادثن الرجال إلّا محرما .
قال :
فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 12 ) .
ذكروا عن الزهريّ عن عروة بن الزبير عن عائشة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يصافح النساء حين بايعهنّ ، وقال : اذهبن قد بايعتكنّ « 1 » . وقال بعضهم : بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم النساء وعلى يده خرقة أو ثوب « 2 » .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا :
أي أقرّوا ، يعني المنافقين
لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ
هامش
( 1 ) حديث صحيح متّفق عليه ؛ أخرجه البخاريّ في الشروط ، باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة . وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة ، باب كيفيّة بيعة النساء ( رقم 1866 ) كلاهما يرويه من حديث عروة بن الزبير عن عائشة بألفاظ متقاربة .
( 2 ) روى يحيى بالسند التالي هذا القول : « أيّوب بن عبد الملك عن حصين بن عبد الرحمن عن الشعبيّ قال :
بايع رسول اللّه النساء وعلى يده ثوب » ، كما جاء في مخطوطة ابن سلّام ، قطعة 180 . وانظر سنن الدارقطنيّ ، ج 4 ص 147 وما قاله المحدّث أبو الطيّب محمّد شمس الحق العظيمآبادي تعليقا على رواية ابن سلّام هذه . وانظر : فتح الباري ، ج 8 ص 637 .