وقال بعضهم : هم أهل اليمامة . وقال بعضهم : هوازن .
قال تعالى :
فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا :
أي عن القتال
كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ :
أي عن محمّد عليه السّلام
يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً
( 16 ) : قال الكلبيّ : يوم الحديبيّة .
وعذر اللّه عند ذلك أهل الزمانة فقال :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ :
أن يتخلّفوا عن الغزو .
وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ :
فصارت رخصة « 1 » لهم ألّا يغزوا ، فوضع عنهم الجهاد . ذكر الحسن عن عائشة أنّها سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هل على النساء جهاد ؟ قال : نعم ، جهاد لا قتال فيه : الحجّ والعمرة « 2 » .
قال :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ :
أي عن الوفاء للّه بما أقرّ به
يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً
( 17 ) : أي موجعا .
قوله عزّ وجلّ :
* لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ :
ذكروا عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : كانت سمرة بايعناه تحتها . وكنّا أربع عشرة مائة ، وعمر آخذ بيده ، فبايعناه كلّنا غير جدّ بن قيس « 3 » اختبأ تحت إبط بعيره . [ قال جابر : لم نبايع تحت شجرة إلّا الشجرة التي بالحديبيّة ] « 4 » .
قال تعالى :
فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ :
أي أنّهم صادقون
فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ :
تفسير الحسن : السكينة والوقار . وتفسير الكلبيّ : السكينة الطمأنينة . وتفسير مجاهد : هي من أمر اللّه كهيئة الريح . وقال بعضهم : ريح خجوج « 5 » .
هامش
- قال . . . : أعراب فارس وأكراد العجم » .
( 1 ) في ق وع : « فصارت رحمة لهم . . . » وأثبتّ ما جاء في ز ، فهو أنسب .
( 2 ) انظر الإشارة إليه فيما مضى ، ج 1 ، تفسير الآية 195 من سورة آل عمران .
( 3 ) كذا في ق وع وز : « جد بن قيس » ، أو « الجد بن قيس » ، بالألف واللام وبدونها كما جاء في الإستيعاب لابن عبد البرّ ، والاشتقاق لابن دريد ، وفي السيرة لابن هشام ، وهو من بني سلمة ، وقد تكلّم فيه . وفيه نزل قوله تعالى :( وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي )[ التوبة : 49 ] . وقيل : إنّه تاب وحسن إسلامه .
( 4 ) زيادة من ز ، ورقة 330 .
( 5 ) الخجوج : الريح الشديدة المرّ . وقيل : هي التي تلتوي في هبوبها ، انظر اللسان ( خجج ) . ولا أرى لهذا المعنى -