وذكروا عن بعض التابعين أنّه قال : الروح خلق من خلق اللّه لهم أيد وأرجل « 1 » .
وقال بعضهم : لقيت اليهود نبيّ اللّه فتعنّتوه « 2 » وسألوه عن الروح وعن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين ؛ فأنزل اللّه :
( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا )
أي : اليهود .
قوله :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
: أي : القرآن ، حتّى لا يبقى منه شيء
ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا
( 86 ) : أي وليّا يمنعك من ذلك .
إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
: فيها إضمار . يقول : وإنّما أنزلناه عليك رحمة من ربّك
إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً
( 87 ) : يقول : أعطاك النبوّة وأنزل عليك القرآن .
ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود قال : ليسرينّ على القرآن ليلة فلا تبقى منه آية في قلب رجل ولا في مصحف إلّا رفعت .
قوله :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
( 88 ) : أي عوينا .
قوله :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
: أي ضربنا للناس في هذا القرآن في كلّ مثل .
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ( 89 ) وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ
:
أي لن نصدّقك
حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
( 90 ) : أي عيونا ببلدنا هذا .
أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها
: أي خلال تلك الجنّة .
تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً
: أي قطعا . وقال في آية
هامش
( 1 ) من العجيب أن يجرؤ ناس على رواية هذه الأقاويل ونسبتها إلى بعض السلف من الصحابة أو التابعين بعد أن نزل في أمر الروح ما نزل . وقد رواها ابن سلّام بدون تمحيص . فنعوذ باللّه من التكلّف لما لا نعلم ، وخاصّة فيما استأثر اللّه بعلمه من أمور الغيب ! .
( 2 ) كذا في المخطوطات ، وفي سع ورقة 13 و : « فتعنّتوه » ، وهو الصحيح ، قال الجوهريّ في الصحاح : « جاءني فلان متعنّتا إذا جاه يطلب زلّتك » . وفي تفسير الطبريّ ، ج 15 ص 155 : « فتغشوه » . والقول لقتادة .