قال :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ
: أي يميلون إليه ، في تفسير الكلبيّ . وقال الحسن : الذي يذهبون إليه أنّه يعلّم محمّدا أعجميّ ، أي : كيف يعلّم صاحب اللسان الأعجميّ صاحب اللسان العربيّ ، والعربيّ لا يفهم اللسان الأعجميّ ، ولا يعلم ما يقول ، ألّا تراه يقول :
وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
( 103 ) : أي بيّن . وفي قول الحسن : هو عبد لابن الحضرمي ، وكان كاهنا في الجاهليّة .
وقال مجاهد : هو عبد لابن الحضرميّ ، روميّ ، وصاحب كتاب . قال : يقول اللّه :
( لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ )
أي : يتكلّم بالروميّة ، وهذا لسان عربيّ مبين . فكيف ينقل اللسان العجميّ [ ذو ] « 1 » اللسان العربيّ بما لا يفهمه عنه من لسانه .
قوله :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ
: هؤلاء الذين لا يريد اللّه أن يهديهم يلقونه بكفرهم . وهو كقوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ
[ المائدة : 41 ] أي : بكفرهم .
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 104 ) : أي : موجع .
قوله :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ
: يعني المشركين
وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
( 105 ) « 2 » .
قوله :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
: نزلت في عمّار بن ياسر وأصحابه . أخذهم المشركون فوقفوهم على الكفر باللّه وبرسوله ، فخافوا منهم ، فأعطوهم ذلك بأفواههم . ذكروا أنّ عمار بن ياسر قال : أخذني المشركون فلم يتركوني حتّى شتمت رسول اللّه وذكرت آلهتهم بخير . قال : [ فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ] « 3 » فقال لي : ما وراءك ؟ قلت : شرّ يا رسول اللّه ، واللّه ما تركت حتّى نلت منك .
هامش
( 1 ) في ق وع : « فكيف يلقن » ، وفي ج ود : « فكيف ينقل » . وفي العبارة فساد ، أثبتّ ما بدا لي صوابا إن شاء اللّه بزيادة « ذو » حتّى يتّضح المعنى .
( 2 ) في ق وع وج ود اضطراب وخلط بين آخر الآيتين ، وأسقط النسّاخ هذه الآية الأخيرة ، فأثبتّ صحّتها من سع ، ومن ز ورقة 178 .
( 3 ) زيادة لا بد منها يقتضيها سياق الكلام .