الآية الأولى . فأخبر الملك أنّ يوسف هو الذي عبّر الرؤيا .
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ
: أي : رسول الملك جاء يوسف .
قالَ
: له يوسف
ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ
: أي إلى سيّدك ، يعني الملك ، وهذا كلامهم يومئذ ، قال :
فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
: أي حززن أيديهنّ
إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ
( 50 ) .
ذكر الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ( رحم اللّه أخي يوسف ، لو كنت أنا دعيت لأسرعت في الإجابة ) ) « 1 » ، قال بعضهم : أراد ألّا يخرج حتّى يكون له عذر .
فأرسل إليهن الملك ، فدعاهن ف
قالَ ما خَطْبُكُنَّ
: في يوسف ، أي : ما حجّتكنّ « 2 » .
إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ
: أي : بالكلام والدعاء إلى المرأة . قال الحسن : قد كان منهنّ عون للمرأة عليه ، وكان منهنّ شيء .
قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ
: فانتفين من ذلك
ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ
: أي من زنا . والسوء هاهنا الزنا .
قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ
: أي الآن تبيّن الحقّ
أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
( 51 ) . فانقضى كلام المرأة .
فقال يوسف عليه السّلام :
ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ
: لمّا قالت امرأة العزيز
( الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ )
بلغ ذلك يوسف فقال :
( ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ )
وكان الملك فوق العزيز . قوله :
وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ
( 52 ) : أي لا يصلح عمل الزناة .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ، وأخرجه ابن المنذر عن الحسن مرسلا ، وأخرجه ابن جرير الطبريّ من طرق عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في تفسيره ، ج 16 ص 134 - 136 ، وفي بعض ألفاظه : « لأسرعت في الإجابة وما ابتغيت العذر » . ولفظ البخاريّ في تفسير سورة يوسف : « ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي » .
( 2 ) كذا في المخطوطات ، وفي ز ورقة 155 . وأصحّ من ذلك ما قاله ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ، ص 218 : « ما أمركنّ ، ما شانكنّ ؟ » .