تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وقال بعضهم عن حذيفة بن اليمان قال : أصحاب الأعراف رجال تجاوزت بهم حسناتهم عن النار ، وقصرت بهم سيّئاتهم عن الجنّة
( وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
فبينما هم كذلك إذ قال اللّه لهم : ادخلوا الجنّة « 1 » . قوله :
وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ :
أي سلّموا عليهم . وقال بعضهم : يميل بهم الصراط مرّة إلى الجنّة ومرّة إلى النار ، ثمّ يدخلون الجنّة . قال اللّه :
لَمْ يَدْخُلُوها :
يعني أصحاب الأعراف
وَهُمْ يَطْمَعُونَ
( 46 ) : أي : في دخولها . قال الحسن : هذا طمع اليقين ، كقول إبراهيم عليه السّلام :
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
( 82 ) [ الشعراء : 82 ] . قال :
وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ :
أي نحو
أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 47 ) : أي من ظالم مشرك ومن ظالم منافق ، وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم ، وهم أهل النار جميعا . قوله :
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ :
وهؤلاء ملائكة نادوا
رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ :
أي بسواد وجوههم وزرقة أعينهم ، يعني أهل النار
قالُوا :
لهم
ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ :
في الدنيا
وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
( 48 ) : أي عن عبادة اللّه .
أَ هؤُلاءِ :
على الاستفهام ، يعنون أهل الجنّة .
الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
( 49 ) : يعني أصحاب الأعراف في تفسير مجاهد . وفي تفسير الحسن : يعنون أهل الجنّة كلّهم . يقول : لأنّ أصحاب الأعراف من أهل الجنّة ، كقوله :
( وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ )
في الدنيا
هامش
- رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . وأخرجه البخاريّ في المغازي ، باب غزوة أحد ، باب : أحد جبل يحبّنا ونحبّه . وأخرجه مسلم في كتاب الحجّ ، باب : أحد جبل يحبّنا ونحبّه ، عن أنس . وليس فيما أخرجاه : « وإنّه يمثل يوم القيامة بين الجنّة والنار . . . » الخ . ( 1 ) أورد ابن أبي زمنين في ورقة 106 هنا حديثا رواه « يحيى عن إبراهيم بن محمّد عن محمّد بن المنكدر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أصحاب الأعراف هم قوم غزوا بغير إذن آبائهم فاستشهدوا فحبسوا عن الجنّة لمعصيتهم آباءهم وعن النار بشهادتهم » .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 21 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي