ذكروا عن عائشة أنّها قالت : لا تقولوا لا نبيّ بعد محمّد ، وقولوا خاتم النبيّين ، فإنّه سينزل عيسى بن مريم حاكما عدلا ، وإماما مقسطا ، فيقتل الدجّال ، ويكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، وتضع الحرب أوزارها .
ذكروا أنّ المقداد بن الأسود قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : لا يبقى بيت وبر ولا مدر إلّا أدخله اللّه كلمة الإسلام ، تعزّ عزيزا وتذلّ ذليلا ؛ إمّا أن يعزّهم اللّه فيجعلهم من أهلها ، وإمّا أن يذلّهم فيدينون لها « 1 » .
وفي تفسير الحسن : حتّى يكون الحاكم على الأديان كلّها . فكان ذلك حتّى ظهر على عبدة الأوثان كلّها ، وحكم على اليهود والنصارى فأخذ منهم الجزية ومن المجوس .
ذكروا عن ابن عبّاس أنّه قال : [ في قوله تعالى :
( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ )
] يعني شرائع الدين كلّها فلم يقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أتمّ اللّه ذلك كلّه .
قوله :
* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ
: يعني ما كانوا يأخذون من الرشى في الحكم وعلى ما حرّفوا من كتاب اللّه ، وكتبوا كتابا بأيديهم على ما يهوون ، ثمّ قالوا : هذا من عند اللّه ليشتروا به ثمنا قليلا ، أي عرضا من الدنيا يسيرا ، وهو ما كانوا يأخذون .
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
: أي : عن محمّد والإسلام .
قوله :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( 34 ) : أي موجع
يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
( 35 ) .
قال الحسن : تحشر تلك الأموال يوم القيامة بأعيانها ، فيحمى عليها ، فتكوى بها
هامش
- وأخرجه الترمذيّ في أبواب الفتن ، باب ما جاء في نزول عيسى بن مريم .
( 1 ) أخرجه أحمد عن المقداد بن الأسود رعن تميم الداري بألفاظ متقاربة .